من الدوحة إلي دبي: أحاديث مع دبلوماسيين

د. محمد صالح المسفر/أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر

(1)
بدعوة من شركة البترول البريطانية في دبي شاركت - في الاجتماع السنوي الذي تعقده الشركة لكبار مدرائها عبر العالم النامي- بورقة تتحدث عن المتغيرات السياسية في (منطقة الشرق الأوسط) وأثرها على مستقبل الاستثمارات في مجال النفط والغاز في المنطقة وقدر لي أن التقي ـ بترتيب مسبق ـ مع بعض أهل القلم في دولة الإمارات، وزملاء مهنة في الحقل الدبلوماسي فرقت بيننا الحدود.

دار حديثنا عن حال الأمة العربية ومنطقة الخليج على وجه التحديد. تحدثنا في شأن بيت العرب الجامعة العربية والهجوم الظالم عليها وعلى أمينها العام.

وقال محدثنا هل تعلمون أن خراب الجامعة العربية وعجزها عن القيام بدورها المسؤول الأول عنه هم الملوك والأمراء والرؤساء. إنهم حجر العثرة في طريق تفعيل دور الجامعة وليس ميثاقها أو أمينها العام.

(2)
وأثار عميد مجلسنا مسألة احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وما لحق به من دمار وخراب ونهب وسلب في ظل صمت عربي مطبق، وراح يتحدث عن المقاومة الباسلة ضد القوات الأمريكية في العراق. وأثار أحد الشركاء في هذا المجلس سؤالا.. ما هو التفسير الدقيق لتصاعد المقاومة المسلحة ضد القوات الأمريكية في العراق الأوسط؟ ولماذا يجتهد فقهاء المذهب الجعفري ويتسابقون في إصدار الفتاوي بتحريم مقاومة القوات الأمريكية المحتلة في العراق؟!!.

قيل لنا عبر وسائل الإعلام وعلي لسان السيد الحكيم بأن (قوات بدر) قادرة على ضبط الأمن على كل أرجاء العراق وكذلك تحقيق العدالة والمساواة بين الناس. فلماذا يحرمون مقاومة الغزاة الآن. وأين (حزب الدعوة) من هذا كله، هل ما يجري في هذا الشأن هو تطبيق فعلي لفقه التقية؟

قال آخر في تفسير الظاهرة "إن عناصر حزب الدعوة - فيلق بدر بقيادة الحكيم همهم الآن تصفية كوادر النظام السابق في جنوب العراق اغتيالا أو تسليمهم ـ بعد الانتقام الشديد ـ لقوات الاحتلال"!!. 

(3)
بكل أسف وحزن كما قال أحد الأصدقاء ان معظم رموز من كانوا يعرفون بالمعارضة العراقية في الخارج يتكاثرون هذه الأيام في الظهور علي شاشات التلفزة المشبوهة الولاء والانتماء همهم الحط من نوايا المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأمريكي، يقول بعض هذه الرموز "إن المقاومة المسلحة الجارية الآن في وسط العراق وغربه إنما هم فلول النظام المنهار وأنهم جنود صدام حسين وحرسه وعلى ذلك يجب تصفيتهم"، يا للهول!!

كبرت كلمة تخرج من أفواههم ضد الشرفاء الذين أبوا احتلال بلادهم وتدنيس أرضهم من قبل قوى الشر الطامعة في ارض الرافدين موقعا وثروة.

(4)
بعد صمت طويل استوي شريك مجلسنا في أريكته، وقال بصوت جهوري يا إخوان ما رأيكم في أن يتحد العراق والكويت ويكون هناك علم واحد وحاكم واحد وتزول الحدود بين الجارين.

قال آخر انشغلنا هذه الليلة بهم، العراق وجامعة الدول العربية، دون أن تمسوا واقعنا في خليج النفط والغاز والأزمات، فهل نسيتم ما جري في الرياض من تفجيرات نفذها إرهابيون ضد التواجد الأمريكي، وما يجري في مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها من المدن، وجهود ولاة الأمر في الرياض في ملاحقة هؤلاء متواصلة. حتى انه يجري الآن إعادة تأهيل لكل أئمة المساجد والدعاة، وحتى المدرسين. لكن مع الأسف لا نعرف حقول التأهيل حتى نشارك في هذه المهمة الصعبة.

في المملكة حماها الله هناك الموالون والمعارضون والصامتون يتراكضون في كل مكان، أقول المملكة السعودية الحبيبة لا تستحق كل ذلك الاضطراب حماها الله من كل مكروه.

في الكويت معركة دستورية في ظاهرها عائلية وفي باطنها وحتى رأس الخيمة لم تسلم من الهزات. والبحرين العزيزة وقطر في حركة متسارعة في كل اتجاه لفعل الخير.

ألا تلاحظون معي، يقول صاحبنا: ان الخليج بعد احتلال العراق اصبح في قلق وأن العواصف تحيط به من كل مكان وأن براكين باطن الأرض النائمة قد تنفجر في أي لحظة.