المجد
والخلود لك أيها الكلب الشهيد!
إياد
محمود حسين/برلين ـ ألمانيا (عن القدس العربي)
في
بداية الحرب الأمريكية ـ البريطانية على
العراق وليلة سقوط بغداد، أظهرت قنوات
التلفزة العالمية ومنها تلفزيون ألمانيا
مواقف وأحداث هذه الحرب، وصورا حية لها ساعة
بساعة وخاصة مشهد سقوط بغداد يوم 9 نيسان/إبريل،
وسبق قبلها أظهرت صورة الكلب المقاوم (الشهيد).
لا تتعجب حول قصة هذا الكلب الذي أطلقت عليه
لقب (الشهيد) لأن هذا الأمر سيزول من خاطرك بعد
ان تعرف القصة بحذافيرها.
أعود إلى موضوع الرجل العراقي الذي حمل نعاله
وراح يضرب صورة صدام تشفيا وهو يصرخ بصورة
هستيرية قائلا (يا عالم يا ناس اشسوى هذا
بالعالم)!! وقد شاهد هذا المنظر المقرف مواطن
ألماني طاعن في السن عاش أهوال الحرب
العالمية الثانية، وذاق مرها وعذابها، وقال
لي بامتعاض، الشعب الألماني لم يمزق صورة
زعيمه وهو في أشد حالة الجوع والعذاب ولم
يفعلوا بمدينتهم مثلما فعل الشعب العراقي!!..
أقول هنا أن هذا الشخص وأمثاله الذين صفقوا
للغزاة الأمريكان الملطخة أياديهم بدماء
أطفال العراق وشيوخه ونسائه، يحاولون تبرئة
القتلة الحقيقيين من كل جرائمهم وتحميل
مسؤولية تلك المجازر على النظام الحاكم
ورئيسه صدام، وقبلهم حاول معاوية أن يغسل
يديه من دماء الصحابي عمار بن ياسر الذي قتل
في معركة صفين وأنكر معاوية تهمة القتل هذه
حيث قال لست أنا من قتله بل قتله من أخرجه، أي
أنه يحمل مسؤولية قتله لمن جعله يخرج ويقاتل
وهو الإمام علي بن أبي طالب. أليس هذا المنطق
الذي ذكره معاوية هو نفسه الذي استعمله ذلك
الشخص الذي حمل نعاله وصورة صدام؟
أما الموضوع الثاني فقد اظهر التلفزيون
الألماني قبل سقوط بغداد ذلك الكلب العراقي
الوطني الشريف الذي دافع عن الأرض التي ولد
فيها واستشهد عليها، وهو لا يريد أن يرى جنود
الاحتلال يدنسون بلاده العزيزة ويتمشون في
شوارعها بكل حرية واطمئنان. نعم كلب عراقي
حقيقي هزيل كأنه هيكل عظمي، فقد شاهد جنود (المارينز)
وهم يسيرون في حارته حاملين السلاح، لم يتحمل
هذا المشهد المؤذي فراح ينبح بشدة ويتقدم
نحوهم معبرا عن روح المقاومة البطولية ضدهم.
ثم انتهى المشهد بقتله. قارنو هذا الكلب (الشهيد)
مع ذلك الشخص الذي ضرب صورة صدام بنعليه بدلا
من حمل السلاح لمقاومة جنود الاحتلال. نعم هذا
كلب بطل (كلب ابن كلب) وقد شم رائحة الغزاة
الكريهة وقدم خطابه الثوري قبل ان يستشهد.
أليس هناك فرق واسع بين هذا الكلب وبين الكلاب
التي صفقت وفرحت بقدوم الغزاة؟
حادثة هذا الكلب المقاوم انتشرت في صفوف
الشعب العراقي وجماهير أمتنا في كل مكان.
وأطلت علينا الجرائد المصرية بقصة كلب آخر
عراقي الجنسية استشهد أيضا في مدينة بغداد
وهو يقاوم الغزاة الطامعين بأرضه ونفطه، لقد
اقدم على هذا العمل الخطير جدا وهو يعلن
تضامنه مع الكلب الآخر (الشهيد) الذي سقط
صريعا في جنوب العراق، مع علمه المسبق
بالعواقب الوخيمة المترتبة في قرار مقاومته
للاحتلال، وقد أقامت أسرة هذا الفقيد العزيز
الراحل الثرية مأتما كبيرا له.
إكراما لهذه الكلاب المجاهدة فأنني أمام
ضميري بأنني لن أنعت عملاء أمريكا بأنهم كلاب،
لأن الكلاب العراقية أثبتت إخلاصها
والتصاقها بأرض أجدادها، بل سأدعوهم
بالخنازير الطارئة على العراق.
المجد والخلود لك أيها الكلب الشهيد..
كل كلاب العراق والوطن العربي تقدم لك التحية
والاحترام والتقدير، لأنك حملت معاني الشرف
والمجد والبطولة لهم ولأرض العراق الطاهرة.
وخسئ الانبطاحيون الانهزاميون المترددون.
(المحرر) ولا ننسى ذلك الديك الذي فقأ عين ذلك الجندي الأمريكي الذي دنس أرض العراق ونتمنى لو يتحول كل شعب العراق إلى ديوك في مواجهة الغزاة.. وفي الوقت نفسه نقول ونردد أن المعركة ضد الغزاة قد ابتدأت والأيام القليلة القادمة ستحمل إلينا المزيد من التفاصيل ضد الغزاة كما أننا سنسمع عن الأعمال المنظمة ضدهم.. عندها فقط يمكن أن نعرف ماذا تعني جملة أن الغزاة الجدد أحفاد هولاكو سينتحرون على أبواب بغداد..