تباً لممثلي الشعوب!!..

لقد سقطت ورقة التوت التي كانت تتستر بها أنظمة الذل والعار في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، فإذا به هو أميركي وصهيوني ذو وجهين.

نعم سقطت ورقة التوت وكشفت المتاع بعد القناع الذي هو في الواقع مكشوف منذ العدوان الثلاثيني الغادر على العراق الذي قادته وما زالت الولايات المتحدة الأميركية،  ومنذ ذلك التاريخ تطورت الأحداث بسرعة جنونية كسرعة تداول الأخبار والمعلومات في عصر الانترنيت..

وبعودة سريعة إلى مجريات الأحداث قبل الغزو الأميركي الصهيوني للخليج العربي حيث بدأت القوات الأميركية بالتحرك نحو المنطقة العربية في الثالث من آب/أغسطس دون الحصول على إذن مما يسمى بالأمم المتحدة ومجلسها الأمني.. وبذات الوقت قامت تركيا بوقف شحن البترول العراقي ومنعت مروره في أراضيها. وقام المرحوم الملك حسين آنذاك بمحاولة لحل الخلاف بين العراق والكويت واجتمع مع القيادة العراقية في بغداد اكثر من مرة وسافر إلى القاهرة في سبيل حل النزاع في الإطار العربي أو كما أسماه آنذاك "الحل ضمن البيت العربي" من خلال مؤتمر كان من المفترض أن يعقد في الخامس من آب/أغسطس في جده ولكن اتصال الرئيس الأميركي المجرم جورج بوش الأب بالرئيس المصري مبارك ألغى المؤتمر!!.. ومن يطالع (الكتاب الأبيض) الذي صدر في عمان الأردن إضافة للقاءات الملك حسين مع الإعلاميين الأردنيين يجد الكثير من التفاصيل.. وفي اتصال مع شبكة (سي أن أن) التلفزيونية الأميركية أعلن الملك حسين "أن العراق وافق على سحب قواته من الكويت وقد بدأ بسحب خمسين ألفاً منهم قبل الخامس من آب/أغسطس وأنه سيسحب باقي قواته قبل ذلك التاريخ ما لم يكن هناك تهديد خارجي"..  وقد تساءل الملك حسين عن "السبب في فرض الحصار على العراق فيما بقي العالم ولأربعة عقود خلت يغمض عينيه عن اسرائيل".. ومن ثم ولأسباب سيادية واقتصادية وقع الراحل اتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني لأنه كان سيفقد السيطرة الهاشمية على مسجد الأقصى وعلى الكعبة المشرفة.

وفي العاشر من آب/أغسطس 1990 تم عقد القمة العربية بغياب تونس في القاهرة حيث أعلنت تونس واليمن والأردن أن هذه القمة كانت مخيبة للآمال لأنهم وجدوا أوراقاً جاهزة للتوقيع دون مناقشة.

فكان الرد العراقي على حشد القوات الأجنبية في الأراضي العربية ضده أن أعلن في الثاني عشر من آب/أغسطس مبادرة تقوم على انسحابات متزامنة لكل من الكيان الصهيوني من الأراضي العربية في لبنان والجولان مقابل انسحاب الجيش العراقي من الكويت وفق التسلسل الزمني لصدور قرارات الأمم المتحدة التي لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ منذ نهاية الأربعينات، إلا أن الولايات المتحدة وحلفاءها عارضوا هذه المبادرة ولم يؤيدها أولئك المتباكون اليوم على حقوق الشعب الفلسطيني كما يقولون.. هذه اللمحة السريعة لما قبل العدوان الثلاثيني نسردها لنصل إلى القول أن غزو العراق واحتلاله لا علاقة له بما أسماه المجرم بوش الابن وعناصر عصابته المتصهينة في الإدارة الأمريكية، نزع أسلحة الدمار الشامل ولا علاقة له بما يسمونه (مكافحة الإرهاب).. في الوقت الذي كان فيه الصهاينة وأعداء الإنسانية والشعوب في العالم كما في استراليا يطالبون بضرب العراق لأنه يشكل خطراً على كيانهم!!.. كما أعلن ذلك المجرم بيريز في المغرب عام 1993!!.. وفي المقابل لم نطالع إلا القليل من كتابات الكتاب العرب وافتتاحيات الصحف التي قالت ونادت ونبهت من مخاطر العدوان وغزوه على العراق وعلى البلاد العربية والعالم حيث نرى أن اقتصاديات دول العالم كله اهتزت وآلاف الشركات المحلية والدولية أعلنت إفلاسها!!. أما الباقون فكانت كتاباتهم أقل ما يقال فيها أنها كتابة حياء فقط لا غير!.. أو يكتبون أخبارهم وتحاليلهم وافتتاحيات صحفهم نقلاً عن وكالات أنباء يقال أنها عالمية!!.. فهل لا يوجد عند تلك الصحف مراسلون أو محللون؟!. لينقلوا للقراء حقيقة ووقائع ماذا جرى ويجري في العراق وفي فلسطين؟!!..

في خضم تلك المعمعة نود أن نسأل أين نواب الشعوب العربية في مجالس الأمة والشعب والنواب إلى غير ذلك من مسميات؟.. ألم يقسم أولئك النواب اليمين للدفاع عن الوطن وعن مصالح الشعب؟!.. أليس لهم الحق في إيقاف حكوماتهم عند حدها نيابة عن الشعب الذي يمثلون وهو بأغلبيته وقف ضد العدوان والغزو وطالب برفع الحصار عن العراق وشعبه؟!.. فأي ضمير يختلج صدور أولئك الحكام؟!.. وأي ضمير كذلك يختلج صدور من يحملون لقب نواب الشعب؟!.

هل كل ما حصل ضد العراق لا يكفي ليقول هؤلاء النواب في مجالسهم كلمة حق ضد حكوماتهم؟! أليس من حق النواب الاطلاع على خطط الحكومات لتأتي قولاً وعملاً تعبيرا عن إرادة الشعب؟!

ألا يحق لنواب الشعوب المقهورة في الوطن العربي المطالبة نيابة عن الشعب بوقف مهازل الحكومات والحكام في ذلك الوطن الكبير؟!.

أي كلام يمكن أن يقال في هذه الظروف؟!.. هل نكتفي بالاستنكار كما فعلت تلك المسماة جامعة الدول العربية أو كما فعلت بعض النقابات والمنظمات التي لا بد أن تشكر على استنكارها ولكن هل الاستنكار والإدانة يكفيان؟!.

وللتذكير فقط نود القول أن جامعة الدول العربية عقدت في منتصف التسعينات من القرن الماضي اجتماعاً خاصاً لإلغاء كلمة "الصراع العربي-الصهيوني" واستبدالها بكلمة "النزاع العربي-الاسرائيلي" ولن نعلق على ذلك ولكن، ألا يستحق الوضع الراهن عقد اجتماع طارئ لتلك الجامعة لدراسة الوضع العربي الراهن في عصر التردي الأخلاقي والسلوكي للأنظمة العربية؟!.

وقبل أن نندفع عاطفياً وعقلانياً وراء ما قد يستجد من تحولات جذرية متوقعة على الساحة العربية، نتيجة سياسة "العصا والجزرة"  ونتيجة لسياسة "الاحتواء المتمايز" نقول لكل الأحرار والشرفاء في البلاد العربية ولكل القوى الحية فيها عليكم بمقاطعة كافة الشركات الروسية أولا،ً والصينية ثانياً، وكافة الدول الأوروبية والغربية والشركات الأميركية والأسترالية وغيرها التي وقفت وما زالت ضد إرادة شعوبها وأيدت العدوان والغزو للعراق كما تؤيد الكيان الصهيوني وجرائمه في فلسطين المحتلة، والبلاد العربية التي لا تفتح أبوابها للقوى الحية لمساعدة ومساندة شعب فلسطين البطل  المناضل مباشرة ودون اتفاقيات مهما كانت، لأنه لن يضير الشاة المذبوحة سكين الجزار، فقد تساقط حتى الآن مئات الآلاف من المناضلين الشهداء والأطفال ومثلهم من المسنين وكذلك من النساء الفلسطينيات والعراقيات الماجدات جراء الحصار الظالم المفروض من قوى الشر في العالم بأيدي أفعال أنظمة الذل والعار العربية بقيادة إدارة الشر الأمريكية.. مرددين قول الشاعر "عيشة بالذل لا نرضى بها وجهنم بالعزّ أفخر منزل" لأنه لا يوجد عدل في النظام العالمي الصهيوني الجديد، ولا أمل يرتجى من أنظمة الذل والعار في الوطن العربي الكبير، لأنه ثبت لعين اليقين أن تلك الأمم المتحدة، هي أداة ضغط للإرهاب الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية..

وبدورنا نحن نقولها صراحة أننا من خارج الوطن الأم كما غيرنا يفعل من الأحرار في العالم نبكي ونتألم من معاناة الشعب الفلسطيني والعراقي، ومن موت الآلاف منهم شهرياً، لأننا في زمن العهر السياسي، وفي زمن مصالح أرباب العمل في الدول الصناعية السبع الكبرى.. ورقاب الدول النفطية تحت أيدي أرباب شركات الاحتكار النفطية في الغرب.

لذلك سنرثيك أيها الوطن، لأننا نحن العاجزين، الذين لا سلاح لهم سوى الكلمات، لا نستطيع أن نقدم لك سوى المراثي، أو نطوقك سوى بالوله الكسير، والرغبة الجموح.

غير أن مراثينا لن تكون مراثي العجزة اللاجئين إلى قضاء الكلام ينسجون حول أنفسهم شرنقة لكي لا يلسعهم وهج النيران.. بل المراثي التي تشعل في صدرك الذبيح لهفة الصراع من أجل أيامك القادمة.

من اجل أن تستعيد يقينك الذي هشمته وحشية الغزاة بحقك المغتصب مرة بعد مرة، وحرباً بعد حرب، ومن اجل ألا تدع قوة الانتهاك تقنعك بأن الدليل الوحيد أمامك هو ن تقر وتركع أمام جبروتهم وشراسة ما يملكون من قدرة على التمزيق والافتراس.

ونقول أيضاً يا خيبتنا بزعماء جعلوا مصير أمتهم بين أقدام الأمم.. يا خيبتنا بمجموعة خيبرية أمنت بأن السلام يُعطى وبأن الاستقلال يُمنح من الأعداء الغاصبين.

ويا خيبتنا برؤوس فارغة باعت دماء الشهداء والأبرياء وأطفال الحجارة دون ثمن.

يا خيبتنا بأنظمة تعتبر الأجنبي وتمنحه كل التسهيلات، ولا تمنح إلا العذاب والبهدلة والقهر لمواطنيها.

يا خيبتنا بزعماء يرحبون بجيوش الأعداء وصواريخهم للفتك بشعب عربي.. والشعوب العربية تتبهدل في مطارات الغرب.

يا خيبتنا ويا لسخريتنا من أنظمة تمنع العربي من دخول أراضيها إلا "ترانزيت" بينما جيوش المستعمرين الجدد ضمن عصر الإرهاب الأمريكي يُسمح لهم بالبقاء ما يشاؤون وباستعمال أي مرافئ يريدون، لقتل الأطفال والنساء والمسنين. بينما أمراء النفط على الأشلاء يرقصون، وعن الجرائم بحق الأقصى والقيامة هم لاهون.

يا خيبتنا فيكم يا أنظمة الذل والعار وراء أي سلام تلهثون؟!

وتباً لكل ممثلي الشعوب العربية لأنهم لم يقوموا بواجبهم الذي من أجله انتخبوا.

المحرر