بيان من أبناء ومناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي

في الذكري الرابعة عشرة لرحيل ميشيل عفلق

تأتي ذكري رحيل ميشيل عفلق، رائد الفكر القومي العربي العلمي الحضاري ومؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي، مليئة بمعاني المسؤولية التاريخية النضالية وبواجب إجلاء الحقائق لاستعادة ينابيع اندفاعة الثقة والتصميم علي ظفر الأمة الحاسم في مواجهة المؤامرة عليها.
تأتي هذه الذكرى في وقت حلت فيه شناعة أعداء الأمة العربية وأعداء الإنسانية، وظهرت على حقيقتها تلك الأنظمة السياسية في أقطار عربية عاونت بحقد الأجنبي على قتل الحلم العربي وعلى إعادة الاحتلال العسكري وأمراض التجزئة والشعوبية والطائفية.
لم يعد هناك مكان الآن لأي التباس في نوايا أعداء الأمة العربية، فهم يريدون قتل تطلعها الحضاري، والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها، ولم يعد هناك شك بطبيعة معركة العرب، فهي معركة وجود وتطور، ومعركة شاملة وحاسمة.. لقد فرضت أفكار البعث الأصيل وصحة مبادئه وتصوراته على الأعداء أن يزيلوا كل غشاء عن أهدافهم، فاضطروا إلى استخدام أضخم أسلحة مجرمة عرفها التاريخ لضرب إنسانية العرب، ولهدم الإرادة العربية، ولاحتلال العراق وقتل شعبه.
فإذا ظهرت حالة الواقع العربي الراهن بمثابة انتكاسة جديدة مليئة بالآلام الصعبة، فإنها مناسبة ثمينة للمراجعة الكافية وللعودة إلى الينابيع النقية العميقة من أجل صناعة الانطلاقة الجديدة الأصيلة والجريئة. وهذا ما يمثله ميشيل عفلق، بالنسبة للبعثيين وبالنسبة لمفكري ومناضلي الأمة العربية، أمانة في الاهتداء إلى الثقة النقية، والتفكير الحي، والعمل المستقبلي الذي لا مهادنة فيه.
فالمسألة ليست إزالة حكم في العراق، إنها مؤامرة خطيرة جدا، أعد لها منذ أمد بعيد، واستهدف بها العراق، لأن العروبة كانت منذ مئات السنين وما زالت تدافع فيه عن وجودها، ولأن شعبه أخضع لأقسى إجحاف دولي بحقه، وكان المقصود إرهاب كل الشعب العربي أينما كان.. واستهدف بها البعث لأنه بقي مدافعا قوميا عن حقوق الأمة وعاملا حيا في سبيل نهضتها. لهذا لم يكن مفاجئاً ان ترافق هذه الهجمة، عملية قتل مكثف للشعب الفلسطيني واستلاب لأدني ما يتبقى من كرامة ارض وشعب وروح.
فطالما ان الشعب هو الضحية، وطالما ان إمكانية الانبعاث الحضاري هي المستهدفة بهذا التدمير الأمريكي ـ الصهيوني، فالعمل النضالي بكل أوجهه واجب مقدس، ولا نهوض إلا بالعودة إلى الينابيع الصافية المتدفقة من عمق النفس العربية ومن الروح القومية الطاهرة، من أجل الاستزادة منها واستمداد القوة القاهرة واليقظة الضرورية.

وشروط هذه العودة، التي تشابه في حقيقتها تحقيق ثورة جديدة في العمل القومي النضالي، تكمن في التأكيد على الإيمان بالعروبة كمنطلق لهذه الثورة، في شمولية المواجهة وحتميتها على مختلف الأصعدة، في ممارسة العقل العلمي الواقعي المصمم على الحرية والنهضة، في تجرد النفس من الأمراض والمصالح والقدرة على النقد الذاتي الدائم والأخلاقي، في حب الشعب والإخلاص لمصالحه مهما كانت الصعوبات والتحديات، في الاستعداد لتقديم التضحيات بالمصالح والنفس من أجل انتصار حق الشعب كاملا دون ادني تنازل أو مساومة.
فمثلما عاش ميشيل عفلق حياة صدق وتفاعل مع المبدأ والشعب وقضايا الأمة، وأخلص بإيمانه ونضاله وتضحياته، فكان مصدر ولادة لجيل عربي جديد ولأفكار متنورة منذ نشأة البعث في الأربعينات وعبر عشرات السنين، كذلك يستعيد اليوم أبناء البعث العربي من هذه الينابيع، ومن الخضوع لعظمة معاني استشهاد البعثيين وكل عربي في سبيل قضايا الأمة العربية، الاندفاعية التاريخية الضرورية لمواجهة الأحداث الراهنة المصيرية باستراتيجية نوعية جديدة تضع نهاية لهذه المؤامرة وتمحي كل أعوانها، داخل الجسد العربي وخارجه.
تحية حب وإجلال لأرواح شهداء العراق وفلسطين.
تحية إلى مناضلي البعث وقوى الصمود وإلى العمل الجذري في سبيل انتصار الشعب العربي في كل مكان وتحرير العراق وفلسطين كاملة.
المجد والخلود للأمة العربية المجاهدة ذات الرسالة الحضارية إلى الإنسانية.
والويل للخونة وأعوان الأجنبي والأنظمة المرتزقة، فاليوم هم معروفون تماما، وسيواجهون عاجلا جزاءهم القاسي ونهايتهم المحتومة.

أبناء ومناضلو البعث العربي