قضية خمسة ملايين
عراقي في الخارج!!
وليد الزبيدي
يتحدث
البعض عن مسألة وجود أربعة أو خمسة ملايين
عراقي خارج بلدهم، وبقصد أو بدون قصد، يعطون
تسميات وأوصاف لهؤلاء العراقيين، وبعيداً عن
أهداف ومرامي الذين يتحدثون بهذا الأسلوب،
وبعيداً عن الجهات التي أعطت هذه الإحصائية،
والكيفية التي توصلوا بها إلى هذا الرقم،
الذي قد يبدو للمتلقي دقيقاً، فأننا لا نريد
ان نناقش إذا كان عدد العراقيين مليوناً أو
عشرة ملايين، ولكن أجد ان غالبية من يناقش هذه
المسألة، عبر وسائل الإعلام، أو يمر عليها
بسرعة، ضمن سياق حديث أو محاورة، أقول ان
الغالبية تسيء إلى هؤلاء العراقيين، وتجردهم
من أهداف سامية عظيمة وجدوا خارج بلادهم من
اجلها، واضطرتهم ظروف الحصار على مغادرة
وطنهم، والبحث عن نافذة ليقاوموا من خلالها،
أثقال الحصار، ويعملوا على التغلب على مصاعبه.
وللرد
على الذين، يطلقون التصريحات، ويحاولون
إظهار الألم والتعاطف مع العراقيين
الموجودين خارج بلدهم، طبعاً هناك من يتألم
حقيقة على أحوالنا الاقتصادية، وما يعانيه
العراقيون بسبب النقص في الغذاء والدواء،
والذي انعكس على الحالة الصحية والتعليمية
وغير ذلك، وأنا لا أرد بكلامي هذا على أصحاب
العواطف الصافية النبيلة الصادقة، لكن
النبرة في أصوات البعض، تكشف عن حقيقة مرامي
الكلمات التي يدحرجونها بهذه المناسبة أو
تلك، وردي لن يكون بالجمل الرنانة والطنانة،
ولا بشعارات الوطنية والمزايدة بهذه الجملة
وتلك الكلمة، وإنما الذي يريد ان يعرف طبيعة
الأهداف السامية لوجود العراقيين خارج
بلدهم، ومهما كان عددهم، عليه ان يحصي عدد
العوائل العراقية في الداخل، التي تمكنت من
التغلب على أوجاع الحصار وآلامه، ومن يريد ان
يرى الصورة بوضوح اكثر عليه ان يزور شركات
الصرافة في بغداد والمدن العراقية الأخرى (علماً
بأن هذه المكاتب لم تكن موجودة قبل الحصار)
وعندها سيرى حجم التحويلات التي يرسلها أبناء
العوائل إلى أهلهم وذويهم، ويمكن القول ان
هذه القناة، التي يأتي نبعها الدافق من
العراقيين في الخارج، قد ساهمت كثيراً من
تخفيف وطأة الحصار، وان دور العراقيين هناك،
قد فاق ما قدمته وحاولت ان تقدمه لدعم العراق،
دول ومنظمات وجمعيات.
ولابد ان نذكر، ان هناك الآلاف من الأطباء ورجال الأعمال والإعلاميين العراقيين في الخارج، الذين ساهموا بإرسال الأدوية والأغذية إلى أبناء جلدتهم داخل العراق، ومازال خير أبناء العراق المتواجدين في الخارج، يصل باستمرار ، وجل ما نتمناه، ان لا يستمر البعض بالحديث عن العراقيين في الخارج، ويرمي عليهم بعض الصفات والمسميات، والذي يريد ان يشهد بدورهم السامي فليفعل، أما الذي يحاول ان يبعدهم عن أهلهم وأرضهم، ويقلل من دورهم في تقليل أوجاع الحصار، وإضعاف حلقاته، فالأفضل له ان يلوذ بالصمت.