وجهان لفضّة يوضاس

شوقي مسلماني/كاتب وشاعر يقيم في سيدني

إذا سُئل مسؤول إرهابي في البيت "الأبيض" الأسود القلب، لماذا يُقتل مدنيّون في غاراتكم على أفغانستان؟ يجيب غير متردّد إنها الحرب حيث فيها يُقتل مدنيّون غير مقصودين!. لنسأل السؤال ذاته الذين فجّروا مركز التجارة العالمي في نيويورك وضربوا البنتاغون في واشنطن: ألم تعلموا أن عملكم قد يودي بحياة أبرياء؟. جوابهم: إنها الحرب فقد قصدنا ضرب العصب الإقتصادي الأميركي مرموزاً له بمركز التجارة العالمي والعصب العسكري الأميركي مرموزاً له بالبنتاغون. لم نتقصّد الأبرياء. إنّها الحرب وقد أسلفنا لكم ذلك.

إذا مسموح لإمبراطورية من اللّصوص أن تقتل مدنييّن بذريعة أنّها الحرب أليس مسموحاً أيضاً لعصبة قليلة العدد والعديد وهي تقوم بعملية شبه مستحيلة وأغرب من الخيال أن تجتاح بطريقها إلى رأس الإجرام في العالم مدنييّن أيضاً؟ أم يحق لأميركا ما لا يحق لغيرها؟ أم النبل ما ترتكبه أميركا من جرائم ـ قنابل 7 طن في أفغانستان، (أف 16) في فلسطين وحصار في العراق؟؟؟. والإرهاب ما يمارسه أبناء البلدان المستعبَدَة دفاعاً عن النفس ومجابَهةً ضدّ العدوان؟.

لا شكّ أنّها حرب طغاة خبرنا جرائمهم طويلاً، لا شكّ أنّ لا عقل ولا قلب للموت، لا شكّ أنّ لفضّة يوضاس وجهان هما لفضّة يوضاس ذاتها، لكن حين يشرع المنتصر ـ طبعاً إلى حين ـ بتمزيق جثّة الميّت، بالتمثيل بها، بالكشف بتجبّر عن ساديّته ماذا يسع العارفون أن يقولوا، ماذا بوسعهم سوى الحقد أكثر؟.

 رسالة لم تُرسل الى الشاعر والصحافي جاد الحاج

 أخي الحبيب جاد الحاج

لم نلتق حين زرت أستراليا مؤخرا ولا حين غادرتها عائدا الى لبنان!. إذا لا نلتقي في الدنيا ـ وأنت أعرف في شأن الآخرة ـ فمتى وأين سنلتقي؟.

أحوالي سيئة جدا يا جاد ولن أثقل عليك بالتفاصيل. أعلمك فقط اني أنجزت مؤخرا قراءة "ذهنية التحريم" للدكتور صادق جلال العظم ـ لقد أنجزته سابقا ـ يسلّط العظم فيه سيفه القاطع على رقاب كثيرين بينهم أصدقاء له منهم المفكّر الراحل هادي العلوي الذي بدوره ردّ بعنف على العظم لكن بأدب على عادته.

كما تعلم ان الطبعة الثانية من "ذهنية التحريم" تتضمن ردودا لأدونيس وأحمد برقاوي وعبد الرزاق عيد وهادي العلوي ...ومتابعات لوضّاح شرارة والياس خوري و...

أنصفَ العظم من ظلمهم إذ نشر لهم ردودهم في الطبعة الثانية. وأيضا كانت الفائدة أعم إذ تجلت حقائق أخرى للقارئ كانت خافية عليه إذ تكشفت جوانب معينة كانت مجهولة من رواية سلمان رشدي الموسومة "آيات شيطانية".

ذكرتك نعم وأنا أقرأ "ذهنية التحريم" إذ أنت أيضا هاجمت رشدي بمقالة صغيرة نشرتها في سيدني ـ كانت على فكرة وبصراحة مقالة سياسية وحسب.

أما عن ديواني الموسوم "حيث الذئب" أعلمك انه ما يزال حبيس المحبسين الجوارير والإهمال في بيتي رغم مضي عدد من السنوات على انجازه. كل يوم أقول غدا أخذه الى المطبعة كي يرى النور فلا أفي بوعدي.

لا يرى "حيث الذئب" نورا لكن بحصتين رأتا النور مؤخرا عندما خرجتا تباعا من كليتي اليمنى ـ وهما غير البحصات الأخريات اللواتي خرجن إلى لا رجعة.. وعندك علمها، ألا ألف لعنة الله على كل بحص الأرض ـ صدّق  أرتعد فرقا كلما ذكرت الصوت المنكر الذي كان يخرج مني كلما تحركت بحصة.. النوبة التي تسببها البحصة يا صديقي تندقّ لها النوبة.

إني أذكرك كثيرا هذه الأيام.. عسى تكون بألف خير.

المحب شوقي مسلماني

سيدني في 20 ـ 1 ـ 2002