أمريكا والصهيونية.. وجهان لعملة واحدة

فقط لتنشيط الذاكرة نعود لهذا الموضوع وهو ما كنا نشرناه منذ سنوات تحت عنوان (هذه هي امريكا).. ونضيف اليه اليوم السؤال التالي ومحاولة الرد عليه. ترى ما هي أوجه الشبه والقواسم المشتركة بين امريكا وبين الصهيونية؟ وإن بدا أنهما يختلفان في التسمية، إلا انهما لا يختلفان في الجوهر بل ويتفقان تماماً في الممارسة والتطبيق.. فأمريكا عمليا هي مركز ثقل الصهاينة ليس المادي فقط بل والتصنيعي ويعتبران أنفسهم سادة العالم، وإن ما عداهم من الشعوب الأخرى خلقوا ليكونوا عبيداً لهم، وأوجه التطابق بين العقلية الامريكية والحركة الصهيونية العالمية وبالتالي الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة ذات المنشأ الامريكي والمباركة البريطانية.. فنقول:

أولاً - امريكا الحديثة قامت على شراذم من الوافدين والمغامرين من مختلف أصقاع العالم طمعاً في تحقيق الثراء في القارة الجديدة، أو بحثاً عن مغامرة، أو هرباً من جرم أو حكم قضائي، كذلك الكيان الصهيوني الذي أقيم بقوة الحديد والنار على أرض فلسطين، وتمت تركيبة هذا الكيان من عصابات وافدة من جميع دول العالم طمعاً في ربح، أو بحثاً عن ثراء، أو هرباً من مجتمعات رفضت الاندماج فيها.

ثانياً - الدولة الامريكية الحديثة قامت على إبادة وتشريد أصحاب الأرض الحقيقيين والشرعيين: (الهنود الامريكيين ) أو (الهنود الحمر) كما أطلقت عليهم الأوساط العنصرية.

كذلك الكيان الصهيوني الغاصب قام على إبادة وتشريد أصحاب الأرض الحقيقيين والشرعيين (عرب فلسطين) في أبشع جريمة في العصر الحديث خططت لها الإدارة الامريكية ونفذتها بريطانيا.

ثالثاً - التركيبة الاجتماعية الامريكية منذ اكتشاف القارة تتكون من مجموعات متباينة الأصول، مختلفة الأعراق، متناقضة الثقافات، متعددة المعتقدات، لا يوجد بينها قاسم مشترك، زادتها طبيعة ومعطيات الرأسمالية كنظام معتمد تباعداً وتنافرا، بل حولته إلى مجتمع غابة يلتهم قويه ضعيفه ويسحق كبيره صغيره، الولاء فيه للدولار المعبود الأول والأخير، كذلك التركيبة الاجتماعية الصهيونية التي تتحدر من أصول مختلفة ومتناقضة ومفككة وتتكون من مجموعات متعددة الثقافات منها الشرقية والغربية ومن دول ما يسمونه (العالم الثالث)، لا يربطها رابط سوى ادعاءات.

رابعاً - تشترك امريكا والكيان الصهيوني في تبني الرأسمالية كنظام اقتصادي ومنهج حياتي، فكل منهما تقدس المال ولو كان مصدره عرق.. وجهد.. ودم الإنسان سواء كان من بني جلدتهم أو غيرهم من أبناء الشعوب الأخرى ويشجعان ويحميان الاحتكارات.. ويمارسان الاستغلال دون وازع من ضمير.. ولا يقيمان وزناً للإنسان إلا بقدر ما يشكله كمصدر يضاعف من رصيده.. و يضاعف دخله.. فالمال لديهما أولاً.. وثانياً.. وعاشراً.. ومائة ثم يأتي بعد ذلك الإنسان، على الرغم من تباكيهم أمام العالم على حقوق الإنسان!.

أخراً وليس أخيراً إن التحالف الاستراتيجي بين امريكا والصهاينة هو تحالف مصالح أولاً.. وجاء نتيجة لهيمنة حركة الصهيونية العالمية بعد السيطرة التامة على اقتصاديات امريكا، وأجهزة إعلامها، وحتى على مصدر القرار فيها من خلال دعم حملات هذا المصدر في اللعبة الانتخابية مالياً وبعدد الأصوات.. ومن هذا المنطلق ارتهنت امريكا الصانع للكيان الصهيوني.. إلى صنيعتها المسماة (اسرائيل) وفي النهاية وإن اختلفت الموازين فإنهما أصبحا وجهان لعملة واحدة.. وليس بعيداً انهيارهما في لحظة واحدة.. فالمسألة مسألة وقت فقط.. والرأسمالية بدأت منذ اكثر من عقدين من الزمان مرحلة الانحدار المؤدية حتماً إلى الانهيار التام، لذلك هي اليوم تخبط بشكل عشوائي للسيطرة على مقدرات واقتصاديات العالم لعلها تعيد بعضا من خسارتها.