أيها المستهدفون وحّدوا جهودكم

رشاد ابو شاور/أديب وروائي فلسطيني

المستهدفون المعلنون، والذين يقرنهم الرئيس الأمريكي معاً، هم: العراق، إيران، كوريا الشمالية. وعليهم يطلق الرئيس الأمريكي بوش الابن: قوى الشر.. والتي برأيه تهدّد الحضارة الغربية.

بين اثنين ممن يصفهم بوش بتحالف الشر جيرة، وقربي دينية، وحضارية، العراق وإيران. ولا ننسي أن حرباً وقعت بينهما، وأودت بمئات ألوف المواطنين منهما، وضيّعت مليارات الدولارات على الأسلحة التي كان يمكن أن تسهم في تنمية تمضي بالبلدين مسافات واسعة نحو مستقبل افضل، واقتصاد، وصناعة أكثر تطوراً وليس الوقوع في المديونية، والبطالة، والأمراض الفتّاكة.

البلدان يتقاربان في الأشهر الأخيرة، وقياداتهما تتبادلان الزيارات، والتصريحات الخيرة أثناء وبعد زيارة وزير الخارجية العراقية إلى طهران والتي ترافقت مع حملة بوش وأركان إدارته على العراق وإيران، وتهديدهما بالعدوان عليهما علناً.. كانت تصريحات متقدمة من حيث الكلام الودّي، وإبداء النوايا المتبادلة بأهمية العلاقة الحسنة، وتجاوز مخلفات الماضي العدائي الدامي.

صحيح أن بعض المعارضين المقيمين في إيران، وامتدادهم في بريطانيا، قد أدلوا بتصريحات عدائية للعراق، وقلّلوا من أهمية ما يحدث بين القيادتين العراقية والإيرانية ـ وهذه رغباتهم الحقيقية ـ وتشبثوا بمقولات لا تخدم سوى المخططات الأمريكية العدوانية، ولكن تلك التصريحات تبقي أمنيات لمن لا يستطيعون التخلي عن ضيق أفقهم، ويتجاهلون التهديدات التي توجهها الإدارة الأمريكية للعراق وإيران وكوريا الشمالية، ودول أخري لم تذكرها الإدارة الأمريكية مباشرة، وإن كانت توحي بإمكانية ضربها أيضا فيما بعد.

لقد وصفت القيادات الإيرانية تصريحات بوش بأنها وقحة، وأن إيران لن ترتجف منها، ولقد رحّب خامنئي مرشد الثورة بتقارب عربي إيراني، وأكد على كلامه بالعربية، وهو يتحدث في لقاء سخّر لدعم الانتفاضة الفلسطينية.
يبدو أن المخاطر الجديّة على إيران، والتي ما عادت تستهدف العراق وحده، والتي تغذيّها أحقاد صهيونية، قد بدأت تنبه القيادة الإيرانية إلى انه إذا تمّ البدء بالعراق فإن الدور التالي سيكون على إيران لأنه ليس من السهل على أمريكا أن تهاجم كوريا نظراً للقدرات القتالية التي تمتلكها كوريا، ولأن الصين لن تسمح بالعدوان الذي  على حليف تاريخي لها.

(لإسرائيل) عدوان، هما إيران والعراق، وإذا كان العراق يمثّل خطراً دائماً نظراً لتوجهات قيادته، فإن إيران تمثل خطراً لا يقل عن خطر العراق ـ من منظور إسرائيل ـ خاصة وهي تمضي حثيثاً لامتلاك السلاح الذري، وتطوّر صواريخها، وتتحول إلى قوة إقليمية تطمح لدور قيادي في المنطقة.

تتهم الإدارة الأمريكية إيران بأنها تتدخل في أفغانستان، في حين ترد إيران بلسان نائب وزير خارجيتها محمد حسن عادلي بأن إيران ساعدت الولايات المتحدة في حربها للقضاء على (طالبان) و(القاعدة) وأنه لولا هذه المساعدة الإيرانية ما كان بمقدور أمريكا وحلفائها الشماليين أن ينتصروا في الحرب..

من قبل ساعدت إيران أمريكا في العدوان  على العراق أثناء حرب الخليج الثانية، فماذا كانت النتيجة؟

هل كفّت الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن الكيد لإيران؟ وهل تغفر (إسرائيل) لإيران طموحاتهما؟

العراق وإيران، مستهدفان، وليس لهما إلاّ أن يتقاربا بسرعة، وبجديّة، وأن ينفتحا على كل الأطراف المحلية العربية، دولاً كانت، أم قوى شعبية، وعلى كل من له مصلحة في هذا العالم، في إيقاف الثور الأمريكي الهائج والوحش الصهيوني المسعور، أي في مواجهة تحالف أعداء الإنسانية، الذي يصنف كل من يريد حريته، ويرفض الخنوع بأنه شرير، وأن إبادته واجبة وحتمية.

أيها المستهدفون، وحّدوا جهودكم، قبل فوات الأوان، لأن حلف أعداء البشرية الأمريكي الصهيوني، يريد أكلكم قطعة قطعة، فلتواجهوه قوّةً واحدة، ولتفوتوا الفرصة على مخططاته، لأنه ضعيف عندما يواجهكم جميعاً معاً، قوي بخذلانكم لبعضكم، ولتديروا للماضي البائس الظهر، ولتنتفعوا مما جرى من إضاعة وقت، وجهد، ومال، ودم.. وهو الأهم... فعدوكم على الأبواب، وأقرب مما تتخيلون!