نتيجة
لتفاقم وتردي وضع النساء الفلسطينيات
وازدياد التحرش الجنسي والتسول والقتل على
خلفية الشرف
شادية
السراج مديرة برنامج مشروع دعم وتأهيل المرأة
– الصحة النفسية
في
حوار مع المحرر
**
القتل على خلفية الشرف والتحرش الجنسي يزداد
تفاقما في ظل انتفاضة الأقصى.
**
نتيجة إحساس الرجال بالعجز تخرج المرأة للبحث
عن لقمة العيش والعمل.
**
أٌقسم بالله العظيم أنني جاهزة لأفجر نفسي
كما الشهيدة وفاء إدريس.
فلسطين
– حوار ناهض منصور – خاص بالمحرر:
هناك
ازدياد في معدل البطالة لدى الرجال مما يعطي
المؤشر للعمل لدى النساء كون الرجل أصبح عاجز
عن توفير احتياجات أسرته فماذا تفعل المراة
أمام تلك الضغوط، وكذلك تفاقم مشكلات القتل
على خلفية الشرف والتحرش الجنسي بالمجتمع
الفلسطيني، فهل تحتاج المراة الفلسطينية إلى
من يوجهها ويقف بجانبها في تلك الأمور
والظروف التي تمر بها، خاصة بعد أن أطلقت
إسرائيل مسبقا ومع بداية الأحداث إشاعة تقول
أن المرأة الفلسطينية تقوم بقتل أبنائها من
خلال إرسالهم لساحات المواجهة، وتأتي عملية
الشهيدة وفاء إدريس لتمنح المراة الفلسطيني
منحي نضالي آخر، أسئلة عديدة طرحتها على
شادية السراج المديرة العامة لبرنامج مشروع
دعم وتأهيل المراة – التابع لبرنامج غزة
للصحة النفسية حول الظروف الصعبة التي
تعايشها المراة الفلسطينية في ظل الظروف
السياسية الراهنة من خلال انتفاضة الأقصى كون
المراة جزء لا يتجزأ من المجتمع.
برامج
مهنية لخدمة المراة
**
كيف تتعاملون مع النساء المتوجهات لكم لطلب
المساعدة والإرشاد النفسي؟
يوجد
نساء يتوجهن إلينا لطرح مشكلة ما ومن هنا
نلاحظ أن الزوج أيضا لديه مشكلة نفسية أو
اجتماعية وكذلك بسبب البطالة والعطول عن
العمل وذلك يسبب المشاكل أكثر وبذلك نتوجه
للأخصائية أو المرشدة النفسية ونقدم العلاج
للأسرة ككل، هناك برامج تدريبه مكثفة تشمل
برامج داخلية وخارجية للتدريب ويكون التدريب
الخارجي يكون خاص بالفريق والخارجي للمؤسسات
التي تطلب منا تقديم الخبرات لها في عملها
وخاصة في رياض الأطفال لأن الحاجة ماسة لذلك
للتعرف على الجوانب السلوكية و النفسية عند
الأطفال والجهات التي يجب تحويل الحالة لها
بعد التعرف على طبيعة المشكلة ومنذ تأسس
مشروع دعم وتأهيل المرأة عام 1975 والهدف منه
مساعدة النساء من ضحايا العنف السياسي
والاجتماعي والعائلي وذلك بمساعدة المرأة
وأسرتها من خلال برامج تدريب وتثقيف تعليمية
متخلفة والحالات التي تأتي تتوجه بإرادتها
للمشروع أو من خلال نزول إلى الميدان والتعرف
على المشاكل الموجود لتوفير الخدمات
المتوفرة مثل الإرشاد النفسي والاجتماعي
والرشاد القانوني المساعدة من خلال المحاكم
الشرعية للقضايا المتعلقة بقانون الأحوال
الشخصية من نفقة وحضانة إلى آخره، وبرنامج
التدريب المهني وهو لمساعدة النساء لخلق فرص
عمل وتطوير أنفسهن ومن لديهن مهارة والهدف من
ذلك مساعدة الأسرة والمرأة الفلسطينية في
الحصول على المزيد من الدخل.
**
قمتم مؤخرا بعمل بحث بواسطة مركز الأبحاث حول
العنف داخل الأسرة الفلسطينية فهل يوجد هناك
ازدياد في ذلك المجال؟
قام
مركز الأبحاث بنشر أول بحث عن العنف داخل
الأسرة الفلسطينية ونشرنا كتاب يوثق الظلم
الواقع على المرأة الفلسطينية سواء على
الصعيد السياسي والاجتماعي، ففي الانتفاضة
الحالية وثقنا عدة قصص تشرح مدي معاناة
المرأة الفلسطينية من هدم وتشريد وقتل وما
تتعرض له من قبل الإسرائيليين، وفي نفس الوقت
العنف الاجتماعي في البيت، وهذا العنف في
تصاعد وارتفاع في بعض المشاكل.
ويوجد
ظاهرة جديدة انتشرت ولم تكن موجودة مثل
السرقة والتسول وظواهر أخرى سلبية ظهرت
بالإضافة لتفاقم المشكلات السابقة مثل القتل
على خلفية الشرف، والتحرشات الجنسية ازدادت
في الانتفاضة، ونحن لا نجمع المعلومات من
أقوال أو إشاعات أو نختلقها بل نستقيها من مصادر رسمية من الشرطة
وما يصل من إحصائيات موثوقة على الرغم من
قصورها ونقصها بسبب الإخلاء، إلا أنها تعطي
مؤشر على زيادة للحالات التي تتعرض لعنف
اجتماعي أو عائلي.
**
هل تعتمدون في برامجكم تقديم مساعدات
للمحتاجين من الأسر الفلسطينية؟
نعم
يوجد لدينا الخدمات العينية التي نقدمها من
خلال المؤسسات الموجودة أو فاعلي الخير،
ونقدم خدمة للمحتاجين من دواء أو كراسي
متحركة لشاب أصيب في الانتفاضة، وفي الفترة
الحالية عملنا اتفاقية مع السوق الأوروبية
فيما يتعلق بالمساعدات الخيرية والاجتماعية
وتم تنفيذها من خلال برنامج مساعدات الشعب
الفلسطيني من بريطانيا وبالتنسيق معهم
استطعنا أن نحصل على كميات كبيرة من
المساعدات الغذائية وكذلك من الأغطية للأسر
التي هدمت بيوتهم، وهذا المشروع قدمناه في
بداية الانتفاضة ولكن يوجد الآن ازدياد في
هذه الحالات.
**
هل اعتمدتم على تغير خطة العمل نتيجة الأحداث
السياسة التي عمت الساحة الفلسطينية؟
نحن
قمنا بتغيير خطة العمل لدينا حسب الظروف في
المراكز الأربع التي تتبع دعم وتأهيل المرأة
للصحة النفسية في رفح والشاطئ ودير البلح
وهنا بالمركز الرئيسي، والخطة تكون مرنة وفي
بداية الانتفاضة تغيرت طبيعة تلك الأنشطة
وتحولت إلى موضوعات عن حقوق الإنسان وحقوق
المرأة السياسية وركزنا على المشاكل
السلوكية عند الأطفال، كون العديد من النساء
يأتين للشكوى نتيجة تطور بعض المشاكل لدى
الأطفال، وقمنا بعمل حملة لدى النساء
المقيمات على خط المواجهة بالقرب من بوابة
صلاح الدين وغيرها، كما قمنا بعمل دورة
للإسعافات الأولية والنسوة يشاهدن المصاب
ولا يستطعن مساعدته لكن بعد تقديم دورة
الإسعافات الأولية اختلف الأمر لديهن.
**
ما هي نتائج برنامج التدخل السريع الذي قمتم
بتنفيذه على صعيد الأسرة الفلسطينية؟
ان
برنامج التدخل السريع هو للمساعدة في حالة
تهدم البيوت حيث يخرج الطاقم مباشرة ويقدم
لهدم الدعم النفسي في البداية ومن ثم نتولى
تلبية الاحتياجات المتاحة لدينا، ونلاحظ ان
هناك مشاكل تتفاقم في النسيج الاجتماعي من
تفكك بقطاع غزة، وتقسم غزة لعدة مناطق
وكنتونات من قبل الحكومة الإسرائيلية،
والإحساس بالعجز لدى الرجال بأنهم غير قادرين
على إعالة أسرهم وأنفسهم وأولادهم، وأن سبب
ذلك يعود إلى المرأة التي تقوم مقام الأم
والأب والطبيبة والراعية كما تقوم بكل
الأدوار وذلك أدى إلى خراب في العلاقة بين
الزوج والزوجة وذلك بسبب التدهور في الوقت
الحاضر من خلال ما تم ملاحظته، لأن الزوج في
معظم الأحيان لا يقدر أن يوفر المطلوب ويقوم
بالخروج وترك البيت فتتحمل الأم المسؤولية
والبحث من مكان لآخر وتريد المحافظة على
أولادها أو مراعاة أحدهم إذا كان مصاب، ويوجد
حالات شهدناها تعيش بعزلة تامة وبعض الحالات
يوجد لديها نقص بالتغذية، فتفضل الأم أن تطعم
أولادها بدلا من أن تغذي نفسها.
**على
صعيد التغذية والصحة الإنجابية هل اختلفت عن
برنامجها المعد لديكم؟
كنا
نعمل بجهد مكثف قبل الانتفاضة على الصحة
الإنجابية من خلال ندوات للنساء ونطالبهن
بتحديد النسل حتى تكون لديها فترة كافية
لصحتها ولطفلها، لكن الآن يوجد تراجع، وكنا
نطرح الموضوعات الخاصة بالصحة الجنسية
والإنجابية كون يوجد زيجات مبكرة وصغر سن
المتزوجين فيتكون لديهم مشاكل في نواحي تفهم
موضوع الجنس وغيره، مما يؤدي إلى الطلاق
والنسبة تقريبا مرتفعة، ولكن الآن تراجعنا
نتيجة الظروف الراهنة كون المجتمع كله متأثر
ما بين مصاب وشهيد في كل أسرة فلسطينية،
فيريدون التعويض من خلال إنجاب الأطفال،
بالرغم وجود الحاجة الماسة للتغذية، وتلك
خسارة كبيرة على الصعيد الاجتماعي وخاصة بين
العلاقة الحميمة بين الزوجين بشكل عام،
وحينما نتوجه نسمع الكثير من المشكل وخاصة في
المناطق المعرضة للمواجهة من رفح وخانيونس
والشمال ببيت حانون وبيت لاهيا.
**
ما مدي تأثير ذلك على العلاقات المجتمعية
وبناء النسيج الاجتماعي والاقتصادي؟
على
الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي
والعلاقات المجتمعية يكمن الحرمان ونحن
لدينا العديد من الفتيات يسكن في المنطقة
الجنوبية ولا يستطعن أن يأتين للعمل بسبب
سياسات الإغلاق، وكذلك الانقطاع ما بين
الأهل، ونلاحظ أن المرأة حينما تلجأ إلى
الأهل مع أولادها لكي تعثر على المأوى
والطعام نلاحظ أن أهلها يطلبون منها الرجوع
لبيت زوجها لعدم توفر المواد الغذائية
والإمكانيات ببيت العائلة، وذلك يؤثر على
الأسرة نفسها، ويوجد عائلة كانت تقطن في
منطقة نتساريم في بيت صفيح من (الزينكو) وكانت
تلك الست مع زوجها و4 أطفال وعمر الزوجة 20
والزوج 25 عام وصوت الرصاص كان يعمل رعب لمن في
البيت وفي إحدى الأيام وأثناء تحركت دبابة
قرب البيت فبدأ البيت (يتهزهز) ليسقط فهرب
الأب وترك الأم والأولاد، والأم حملت أصغر
طفل وخرجت تركض وكان هناك (كانون) نار بالليل
يشعلونه فوقعت به ووقع الطفل منها والجيران
الذين لم يعد لهم وجود الآن خرجوا على إثر
الصراخ والعويل وقاموا بتقدم الإسعاف
المطلوب لها، الآن كيف ترى تلك الزوجة زوجها
وتنظر إليه كونه لم يكن قادر على توفير
الحماية لها في الوقت التي كانت هي محتاجة
للحماية، وقس على ذلك العديد من الحالات،
ومنها هناك أم تقوم (بتلقيط) العشب (الخبيزة)
وتقوم بطهيه لأولادها وكل يوم كانت تقول لهم
هذه (ملوخية) وتعدد أسماء لهم وحينما تطلب من
زوجها أنبوبة الغاز أو شيكل للذهاب للمدرسة
يقول لها زوجها (دبري نفسك) فماذا تفعل هذه
المرأة بنفسها؟ كنا في البداية نقوم بعمل
برامج تدريبية للسيدات لكي يستطعن الحصول على
دخل بالحرف التي لا تحتاج لجهد لكن لعدم توفر
المهارات ومواد الخام للعمل وجدنا صعوبات
كبيرة بسبب الإغلاقات والظروف الموجودة.
**
أرى بأنه لديكم نشاطات مهنية مختلفة تقدموها
للناس هنا فما الهدف الاقتصادي منه؟
قمنا
بعمل نشاطات من المهارات المهنية لأن الناس
ينظرون للصحة النفسية نظرة سلبية، وأن مريض
الصحة النفسية هو مجنون، ونحن نريد تغير تلك
الفكرة كونها خاطئة، وأردنا أن نوضح للناس
بأننا يمكن أن نقدم ما تريده الأسرة، وكان
الهدف من ذلك تدريب المرأة الفلسطينية على
مهارات اقتصادية تستطع العيش من ورائها وتوفر
قوتها وقوت أولادها وذلك من خلال تواجد
النساء لدينا لمدة ستة شهور حيث تختار المرأة
ما تريده من مهنة سواء خياطة أو (تريكو) العمل
بغزل الصوف على الماكينة، أو فن المكياج
والتطريز والفيديو، والعمل بالخزف حتى تستطع
أن تعمل وتوفير المال اللازم لها ولعائلتها.
كما
يوجد في كل مركز حضانة للأطفال وهي خدمة
مجانية حتى تطمئن الأم بأن طفلها موجود في
مكان آمن، وفي النشاط الترفيهي تشارك الأم مع
أطفالها، ويوجد إقبال كبير من قبل النساء
الفلسطينيات حيث العمل وذلك يعطي مؤشر بأن
المرأة الفلسطينية تريد أن تنتج وتعمل وتبني
وطنها ونفسها وأنها ليس عالة على المجتمع
ونحن نتعاون وننسق مع كافة المؤسسات بذلك.
نعم
لمساواة الأجندة بين الرجل والمرأة
**هل
تعتقدين أن الأجندة السياسة الفلسطينية
مساوية ما بين الرجل والمرأة؟
نحن
من البداية نطالب أن تكون الأجندة السياسة
متساوية ما بين الرجل والمرأة ولكن للأسف في
الأزمة السياسة نلاحظ أن الرجال يقدمون
التسهيلات للمرأة لكي تأخذ منصب أعلى، والهدف
ليس هو مساعدة المرأة لا بل لكسب موقف ومكسب،
وأن تقول الأحزاب السياسية بأنه يوجد دور
للمرأة الفلسطينية وذلك ليس تمثيل ومطالبة
بحقوق المرأة كما هو مطلوب، نحن نطالب بحقوق
للمرأة بأن تتعلم وألا تتزوج مبكرا، وأن تعلم
ما لها وما عليها وكيفية رعايتها لزوجها
وبيتها، وإذا أخذنا نسبة بسيطة نلاحظ أن 52% في
المجتمع بغزة نساء والمتعلمات منهن أو
المؤهلات نسبة كبيرة أو مقارنة بعدد النساء
إجمالا، وذلك لا يعطيها فرصة أن تزاحم في مجال
العمل أو الحصول على فرص أكبر ومستويات
جامعاتنا تعيسة جدا، ونلاحظ ذلك من خلال
طلبات العمل التي تصلنا والمقابلات مع
الخريجات أو المرشحات، والمستويات تعيسة،
وذلك لا يعطي فرصة لتطوير أنفسهم، لذلك
فالأجندة السياسة والاجتماعية من وجهة نظري
يجب العمل على إمكانياتها في نفس الوقت، وهذا
لا يحدث للأسف يتفاعل دور المرأة في الأزمة
السياسية ويتراجع في وقت الهدوء والسلام
ونعود للبناء من تحت الصفر ونطالب بما نريده.
أتمنى
أن أفجر نفسي
**
كيف تقيمين دور المرأة في انتفاضة الأقصى بعد
عملية الشهيدة وفاء إدريس؟
لا
اعتبر الشهيدة وفاء إدريس حالة غريبة عن
المجتمع الفلسطيني فهو تاريخ حافل قدمت به
النساء التضحيات منهن ليلى خالد وعايدة سعد
وأمثلة كثيرة بالتاريخ الفلسطيني، وحينما
سمعنا عن الشهيدة وفاء إدريس بأنها فجرت
نفسها كان لدينا نوع من الفرح كبير وصدمة عند
الرجال بأنه يوجد ست غلبتهم وتفوقت عليهم لكن
في نفس الوقت نحن (كستات) كنا مفتخرات وأتمنى
أن أقوم بنفس العمل الذي عملت وفاء وأعتبر تلك
أرقى درجات الشهادة والإيمان بالله.
وقبل
حادث الاستشهاد حدثت حادثة مروعة وهي استشهاد
أربعة من المواطنين والتمثيل بجثثهم بعد
موتهم وقبلها بليلة كنت أكلم أخي الدكتور
إياد السراج وقلت له لو أستطع أن أفجر نفسي
بهم وأقسم بالله العظيم على ذلك لأن ما حدث
هزني بقوة وهز الجميع كذلك.
فالإسرائيليين
يرتكبون أفظع الجرائم بحقنا ونحن حينما نقوم
بعمل شيء ما يتهمونا بالإرهاب، الشعب
الإسرائيلي كله مجند ولا أعترف بوجد مدنيين
به، فمن الطفل حتى الكبير جيش في دولة عسكرية،
لذلك لا يوجد عندي مشكلة في أن أعمل أي عملية
ضده مع العلم بأنني ضد قتل المدنيين
والأبرياء وإن شاء الله تتكرر حالة وفاء
ويكون لدينا ألف وفاء.
محاولات
إسرائيلية فاشلة
**
لكن هناك من شككوا بقدرات المرأة الفلسطينية
واتهموها بأنها تقتل أبنائها فما ردك؟
الشعب
الفلسطيني بكل قطاعاته وخاصة المرأة عانوا من
قبل الـ 48 والمرأة التي يقتل ابنها ويهدم
بيتها وغير ذلك هل أنكر دورها كمناضلة طبعا
لا، ولا أستطيع أن أنكره أو حتى التاريخ
يخفيه، اليوم وغدا ستناضل المرأة
الفلسطينية، وما نشاهده على شاشات التلفاز في
الواقع هو دليل على نضال المرأة الفلسطينية
المشروع، لكن الدعاية الإسرائيلية هي التي
تريد النيل من عزيمتها وهي دعاية كاذبة فلا
توجد أم تقتل ابنها وأنا لدي أولاد وأحفاد
واعرف معنى الأمومة، وقد زرت الكثير من الأسر
وكنت أتخيل أن ابني هو مكان هذا المصاب أو
الشهيد، وكانت المرأة تقول ابني كان ينام هنا
ولبس هذا وعمل كذا وكذا، وتتحدث معي وتكاد
تنفجر ولكنها كانت تحبس دموعها كونها أم
الشهيد وتريد ان تتماسك أمام الناس، إذ لا
توجد أم في الدنيا تتنازل عن طفلها أو تؤيده
أن يصاب بأي جرح، الحيوان حينما تقترب منه
لتأخذ طفله منه يقوم بالهجوم عليك كأنه يريد
قتلك حتى يحافظ على أطفاله فما بالك بنا كبشر،
والأم عندنا لتعدد مسؤولياتها فقدت السيطرة
على البيت فهي المسؤولة عن الطعام والرعاية
وأمور كثيرة، ويوجد منظر شاهدناه عن المنطار
بأن قام جنود الأمن الوطني بتنزيل الأطفال في
(سلة قمامة) ليخبئوهم خوفا عليهم من إطلاق
النار هناك إذ كان الجنود فوق والأمهات تحت
يأخذن أطفالهم وذلك دليل على أن الإشاعة
الصهيونية تريد ضرب المرأة الفلسطينية
والنيل من عزيمتها، فالمرأة الفلسطينية جزء
هام في الصراع.