مؤتمر المنتدى
الاقتصادي العالمي من دافوس.. إلى نيويورك
خضير عباس النداوي
تعود
الجذور التاريخية لتأسيس المنتدى الاقتصادي
العالمي إلى عام 1971، إلى دعوة الدكتور كلاوس
شواب من جامعة جنيف رجال الأعمال والاقتصاد
الأوروبيين لعقد اجتماع في مدينة دافوس
السويسرية لمناقشة تطبيقات إدارة الأعمال
العالمية. وتمخض عن نجاح الاجتماع الأول
الدعوة لتأسيس منتدى إدارة الأعمال
الأوروبي، الذي تحول في عام 1987 إلى المنتدى
الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)
ويكنى مجازا منتدى دافوس الاقتصادي والذي
يترأسه منذ تأسيسه الدكتور كلاوس شواب.
وقد
دأب المنتدى المذكور منذ عام 1971 وحتى الآن على
عقد مؤتمر سنوي في دافوس في سويسرا يحضره
العديد من القادة السياسيين ورجال الأعمال
والاقتصاد ورؤساء المنظمات والمؤسسات
العالمية والحكومية والانسانية وكبار
العاملين في القطاعات الخاصة، وذلك لبحث
وتدارس التطورات الاقتصادية على الصعيد
العالمي.
1
ـ أهداف المنتدى:
يعمل
المنتدى الاقتصادي العالمي، وفقا لأفكار
وطروحات منظريه على تخصيص هدف مركزي يتمحور
حول شرح وبيان التحديات الخطيرة التي تواجه
الانسانية، وتقديم برامج للمسؤولين لمناقشة
تلك التحديات كما يسعى لمساعدة رجال الأعمال
والمال على المشاركة في مناقشة ومعالجة مشاكل
وقضايا العالم، وخلق أرضية للتعامل بين قطاع
الأعمال والحكومات والمنظمات غير الحكومية
والأكاديمية ورجال الصحافة والإعلام.
2
ـ العضوية في المنتدى:
يضم
المنتدى المذكور نحو (1000) شركة كبرى وتنحصر
مصادر تمويله باشتراكات الأعضاء، وتبلغ (15)
ألف دولار سنويا لكل شركة، واشتراكات الشركاء
الستراتيجيين من الشركات التي تؤدي دور
القيادة داخل المنتدى، واشتراكات شركاء
القمم والملتقيات الاقليمية ورسوم حضور
اللقاءات والقمم السنوية. ويقبل عضوا في
المنتدى كل من تمثلت فيه مجموعة من المعايير
من أهمها:
أ
ـ الزعامة الصناعية وذلك حسب الحجم والتأثير
الاقتصادي.
ب
ـ الهيئات الصناعية الرائدة عالميا على مستوى
الاختراع والتطوير.
جـ
ـ زعماء المال والأعمال الاقليميون.
وللمنتدى
هيكل إداري يتكون من الهيئة التأسيسية وهي
المسؤولة عن وضع الاتجاهات والاستراتيجيات
العامة لمسيرة المنتدى، ومجلس المنتدى يتحمل
مسؤولية اشتراك وتفعيل أنشطة الأعضاء في
أعمال المنتدى، وتقوم الهيئة الإدارية
بالمهمات الإدارية والتنفيذية الداخلية
وترتبط بها ثماني هيئات فرعية هي: المجلس
الأكاديمي ويضم اشهر واكبر مراكز البحوث في
العالم، ومجلس منظمات الأعمال والمال الكبرى
ومجلس الاتحادات العمالية العالمية، ومجلس
الممثلين الحكوميين ومجلس المنظمات الدولية،
ومجلس المنظمات غير الحكومية، ومجلس عمدات
عواصم العالم، ومجلس الزعماء الدينيين. كما
توجد ثلاث هيئات داخلية هي: مركز البرامج
العالمية، ومركز الصناعة الدولية ومركز
الاستراتيجيات الاقليمية.
3ـ
نشاطات المنتدى :
يتبنى
المنتدى شعار (المقاولة من اجل الصالح العام
الشامل) وهو يسعى عن طريق التعاون بين الأعضاء
والشركات، وجماعات التشاور للقيام بالعديد
من الأعمال في مقدمتها:
أ
ـ اللقاءات والقمم السنوية التي تعقد في
دافوس.
ب
ـ لقاءات ونشاطات خاصة بقضايا معينة مثل
الفقر ومرض فقدان المناعة المكتسبة (الايدز).
جـ
ـ إصدار الوثائق والتقارير السنوية والدورية
التي تتابع الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
د
ـ استشراف الآفاق المستقبلية، أي ماذا يكون
مهما للعالم في المستقبل.
هـ
ـ القيام بأنشطة مهمة في مجال البحث، وينشر
المنتدى كل عام تقريرا عن القدرة الاقتصادية
التنافسية، إذ يقيس من خلاله قدرات كل دولة في
العالم حسب أدائها التنافسي.
4
ـ مؤتمر نيويورك:
تحت
شعار (القيادة في الأوقات العصيبة: رؤية من
اجل مستقبل مشترك)، وبحضور اكثر من (3000) من
الشخصيات السياسية ورجال الأعمال والاقتصاد
ورؤساء المنظمات غير الحكومية وقيادات
إعلامية ودينية عديدة، عقد الاجتماع السنوي
للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2002 في مدينة
نيويورك للمدة من 31 من كانون الثاني/يناير
ولغاية 4 من شباط/فبراير 2002 وهي المرة الأولى
التي يعقد فيها المؤتمر خارج مدينة دافوس
السويسرية. وتعود أسباب نقل مؤتمر المنتدى من
دافوس إلى نيويورك، طبقا لما أوضحه رئيس
المنتدى الدكتور كلاوس شواب: إلى ان العالم
دخل بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
الماضي فصلا جديداً من التاريخ الانساني
ولهذا السبب أعيدت صياغة برامج المؤتمر
لبلورة منظور لقوى المستقبل، منظور للبشرية
كجماعة تواجه التحديات ووضع المؤتمر برنامجا
يتعامل مع وضع العالم (من وجهة نظر رأسمالية)
بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي
لخلق إطار فكري وسياسي متكامل للمستقبل من
خلال مناقشة أربعة تحديات رئيسية وهي:
التحدي
الأول: أزمة الاقتصاد العالمي، وذلك لوجود
العديد من المؤشرات التي تؤكد تراجع الاقتصاد
العالمي إلى ركود طويل الأمد، وما يستهدفه
مؤتمر المنتدى من تدارس ذلك لتجنب العالم
مرحلة الانزلاق إلى تراجع اقتصادي خطير
وكيفية ايجاد السبل لمعاودة النمو الاقتصادي
وبشكل دائم وقابل للاستمرار وفقا للمعايير
النسبية والاجتماعية.
التحدي
الثاني: الاهتمام بقضايا الأمن، ومكافحة
الإرهاب وتحقيق السلام على المستوى العالمي،
وبخاصة ان هذه القضايا أخذت طابعا سياسيا بعد
أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي.
التحدي
الثالث: كيفية القضاء على الفقر في العالم
والعمل على معالجة أسبابه.
التحدي
الرابع: العمل على خلق تفاهم بين الثقافات في
مختلف مجتمعات العالم.
وعلى
الرغم من إحاطة مؤتمر المنتدى الاقتصادي
العالمي والذي عقد في فندق (والدوف استوريا)
في حي منهاتن في نيويورك بإجراءات أمنية
مشددة وغير مسبوقة، وتمت تغطية بعض جلساته من
قبل أجهزة الصحافة والآلام العالمية، إلا ان
ما تمخض عنه من دراسات وتقارير ومقترحات لحل
المشاكل العالمية المتعلقة بالاقتصاد والأمن
ومكافحة الإرهاب والقضاء على الفقر، ستأخذ
وقتا طويلا لوضعها موضع التطبيق من قبل قادة
الأغنياء في العالم ـ ان رغبوا في ذلك ـ؟..
ولنا ان نتساءل هل تحولت اجتماعات مؤتمر
منتدى دافوس الاقتصادية إلى اجتماعات
اميركية أم أنها تستمر بنزعتها الاقتصادية
ذات التوجهات العالمية؟ وهل تحولت عبر نقل
مؤتمرها العتيد من دافوس إلى نيويورك إلى
اجتماعات لرعاية العم سام.. أم أريد من عقدها
في العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة
الاميركية، تضميد جزء من الجراح الاقتصادية
لأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي؟؟!