رسالة
وفاء!
فجَّرت
نفسَها !
أَهْيَ
قنبلةٌ لا تحسُّ؟! ألا لا! ولكنها
بشرٌ
يشترى برهيبِ الألمْ!
بعظيمِ
الألمْ!
بحياةٍ
على الأرضِ ! لا ! بل بموتٍ على الأرضِ! في
كلِّ
يومٍ! وفى كلِّ ثانيةٍ
لا
لَها وحدَها! لأبٍ وأخٍ!
وشقيقٍ
رضيعٍ وأختٍ وأمّْ!
إنها
تشترى بحياةٍ؟ بموتٍ لدَى كلِّ ثانيةٍ!
للجميعِ:
لشعبِ فلسطين! بل للجميعِ بعالمِنا!
ذا
ولو أنهم مثلُ من يشهدونَ شريطًا
يفيضُ
بطوفانِ دمّْ!
إنها
تشترى للجميعِ شعاعًا من النورِ
أو
قبسًا من رجاءٍ: أنِ الغدُ واعدُ
أهليه
نورًا يبيد الظُّلَمْ!
وردةٌ
في ربيع الشبابِ!
وفاتنةٌ
سحرُها كالعبيرِ المذابِ!
جمالٌ
أبَى القبحَ فوق الترابِ!
فخلَّفَ
تمثالَهُ وانحطَمْ!
ما
تركتِ لنا اسمَكِ يا آنسَة!
أتراكِ
بخلتِ به؟ لم تبالي بأنْ يترددَ ذِكرُكِ في
مثلِ ذا
العالمِ
المتهَمْ؟!
لا
أرى حاجةً أن أعدِّدَ للناس كل التُّهَمْ!
أم
تُرَى احتاجَ ليلٌ بهيمُ الظلامِ
إلى
شاهدٍ أنْ دُجاهُ ادْلَهَمّْ؟!
أم
تراكِ زهدتِ بأن يخلُدَ اسمُكِ؟!
كم
خلَّدوا التافهينَ! وكم خلَّدوا الأدعياءَ!
وكم
خلَّدوا الخادعينَ!
ألا
كمْ وكمْ!
إن
من فجَّرت نفسها لا تبالي خلودَ اسمِها
بين
مَن فجَّرت نفسها علَّها تستفزهمو أنْ
يكُفُّوا
ولو لحظةً عن عبادةِ ذاكَ الصنمْ!
فَلأُسَمِّكِ
"جانْ دارْكَ" شعبِ فلسطينَ! لكنها
لم
تقدَّمْ إلى النارِ! بل إنها قدَّمتْ
نفسَها!
إن
"جان دارك" قِيدت إلى النارِ وَهْىَ بها
تُتَّهَمْ!
بئسما
اتهموها به "السحر"! بل والأهمّْ
أنها
إنما أُحرِقَتْ بعدَ "درْك" المنَى!
حررتْ
شعبَها! رغم أن انتكاسًا أَلَمّْ!
لكنِ
ابنةُ شعبِيَ قد قدَّمت كل أشلائها
وَهْىَ
ما أدركتْ بعدُ شيئًا! سوى
أنها
دَفَعَتْ ثَمَنًا لِلحُلُمْ!
غير
أن الذي أدركت بعدُ أشلاؤها
لَهْوَ
إن نَرَهُ في سماءِ القِيَمْ
شامخٌ
كالهَرَمْ!
ولأنتِ
الوفاءُ! أخيرًا عرفناكِ باسْمِكِ!
فابنةُ
إدريسَ وَهْوَ سَمِىُّ نَبِيٍّ وفَتْ
كاسمِها
اليومَ
أشلاؤها وَهْىَ سحرُ الأنوثةِ عِزُّ الشبابِ!
أأنتِ
"وفاءٌ" إذن؟! هذه الأسطرُ الأربعة
أوائلُ
أحرفِها لَهِىَ اسمُكِ! أنتِ وفاءٌ! وفاءٌ!
وفاءْ!
ولم
يبقَ في الضوءِ إلا ذراعٌ
تشيرُ:
ألا أين منِّىَ أذرعَةٌ
ليس
من حقها قطُّ أن تُحتَرَمْ؟!
فإني
امتددتُ لتفجير صاحبتي علَّها
أن
تفجِّرَ سُخطًا على عصبةِ الموتِ في الشرقِ
والغربِ:
من ينفثون سمومَهُمو في دماءِ الأممْ!
لهذا
امتددتُ! ولكنَّ أذرعةً بينكم
مئاتٍ
ألوفًا ملايينَ تمتدُّ مثلَ الأفاعي
ويا
للبشاعةِ و الهولِ أنَّ انسلالَ الأفاعي
له
شَبَهٌ في امتدادِ يدٍ أو ذراعِ!
ذراعٍ
مؤثمةٍ لا تبالي بحقَِّ الحياةِ لشعبٍ –
وأعني بذا كلَّ شعبٍ – حُرِمْ
ثلاثةُ
أرباعِهِ فرصةَ العيشِ كالآدميينَ!
واللهُ
- سبحانَهُ - كرَّم الآدميينَ! لكن أهينوا
بأذرعةٍ
حين تمتدُّ: جُلُّ امتداداتِها لاختلاسٍ
وهبرٍ
وبطشٍ
بكلِّ شريفِ اليدينِ إذا ما تحركَ للنطقِ فمْ!
ولم
أنسَ أنى قتلتُ كثيرًا من الأبرياءِ!
ولكنَّ
قاتِلَهُمْ قاتلُ الأبرياءِ كذلك منّا
ومنهمْ
وشارون
نحنُ بكلِّ شرايينِنا وكياناتِنا
وبأرواحِنا!
بل ولو كان من بعدِ هذا
العَدَمْ!
نَعَمْ!
نحنُ شارونَ يا من ينادون "شارون"
مستقبلَ
الأرضِ دنيا وآخرةً بالحياةِ
التي
لم تعد أبدًا بالحياةِ! وما عاد يرضَى
بها
الآدميونَ! كلاَّ ! وما عاد ترضَى الغَنَمْ!
أيُّها
العُرْبُ والمسلمونَ! أتتكُمْ "رسالةُ
طالبةٍ جامعية!"
بنتُ
إدريسَ: منها أتانا وفاءٌ! وهذا اسمُها!
فَهْيَ حقًّا "وفاءْ"!
من
فلسطينَ: أقصدُ من بعضِ أشلائها
من
ذراعٍ تخاطبُ أذرعةً لرجالٍ وليسوا
بقايا
رجالٍ! فهلْ مِن جوابٍ
بِلا
أو نَعَمْ؟!
القاهرة 1/2/2002م
عضو
"اتحاد الكتاب"
وعضو
"جمعية حماة اللغة العربية"
(ملاحظة
اختلاف التفعيلة بعد الفقرة الرابعة وعودة
تفعيلة الفقرات الأربع الأولى في الفقرة
السابعة)
كل الحقوق محفوظة
بموجب التسجيل في الشهر العقاري.