الكذبة الأميركية المزدوجة

مالك منصور/العراق

في الوقت الذي تثير إدارة الشر الأميركية الضجيج بشأن الكذبة المفضوحة باحتمال امتلاك العراق أسلحة محظورة وتطلق اتهاماتها الباطلة وتهديداتها الوقحة وتحاول الإيحاء بان اهتمامها منصرف كليا لهذه المسألة، وأنها تحرص على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم، فأنها من جانب آخر تكشف عن نياتها وأهدافها السيئة والمغرضة من خلال منع مجلس الأمن من متابعة تنفيذ الفقرة (14) من القرار (687) التي تتضمن إنشاء منطقة في (الشرق الاوسط) خالية من أسلحة الدمار الشامل وجميع قذائف إيصالها مستهدفة بذلك حماية الترسانة النووية والكيميائية والبيولوجية التي يمتلكها الكيان الصهيوني وبهذا السلوك تتكشف سياسة المعايير المزدوجة والانتقائية التي تستخدمها واشنطن وتفتضح أمام العالم بأسره بان الدوافع الحقيقية لحملة الأكاذيب والاتهامات والتهديدات ترتبط بهدف فرض الهيمنة على العراق ونهب ثروته النفطية .

ليس هذا كل ما يؤكد ويثبت حقيقة ان إدارة الشر الاميركية تستخدم الكذبة المفضوحة باحتمال امتلاك العراق الأسلحة المحظورة بدوافع سياسية مغرضة فإضافة إلى منع مجلس الأمن من متابعة تنفيذ الفقرة (14) من القرار (687) فان هذه الإدارة الشريرة تمنع المجلس ايضا من أداء التزاماته ومسؤولياته القانونية والأخلاقية المتقابلة برفع الحصار الوحشي المفروض منذ ما يزيد على أحد عشر عاما تطبيقا للفقرة (22) من القرار ذاته .. وتستخدم لجنة (661) سيئة الذكر كوسيلة لإلحاق المزيد من الأذى لشعب العراق من خلال تعليق آلاف العقود التي يبرمها العراق مع الدول والشركات في إطار مذكرة التفاهم، النفط مقابل الغذاء والدواء والحاجات الأساسية بذريعة إمكان استخدامها المزدوج برغم ان هذه العقود مصنفة على وفق تقارير مكتب برنامج الأمم المتحدة في بغداد مواد انسانية وعقود خاصة بالقطاع النفطي، وجميع هذه العقود معروفة في خصائصها المدنية ولا علاقة لها من بعيد أو قريب بأية مواد أو عوامل لانتاج الأسلحة المحظورة .

وتتضح اكثر فأكثر النيات والأهداف السيئة والمغرضة لإدارة الشر الاميركية وتتكشف اتهاماتها الباطلة الموجهة ضد العراق بشأن ما تسميه الأسلحة المحظورة حين تستخدم ذات الأكاذيب والذرائع لتسييس البرنامج الانساني فقد تسبب المندوبان الاميركي والبريطاني في لجنة (661) بتعليق (2075) عقدا بقيمة (27ر5) مليار دولار منها (1435) عقدا بقيمة (58ر4) مليار دولار لشراء لوازم انسانية و(640) عقدا بقيمة (683) مليون دولار لشراء مواد احتياطية ومعدات خاصة بالصناعة النفطية .

وتتضمن العقود المعلقة التي لا تزال تكبر وتتسع في كل يوم، الأغذية ومستلزمات فحصها ونقلها والمحافظة عليها والأدوية والمواد الأولية لإنتاجها والمستلزمات الطبية والأجهزة المساعدة ويركز المندوبان الاميركي والبريطاني على تعليق عقود الأدوية المنقذة للحياة ومعالجة الأمراض المزمنة والمضادات الحيوية .. ونشير في هذا الصدد إلى ان إدارة الشر الاميركية التي تطلق أكاذيبها ومزاعمها واتهاماتها وتعلن خشيتها من احتمال قيام العراق بإنتاج الأسلحة المحظورة علقت عقود توريد المعدات الخاصة بمشروع تطبيع وإنتاج المحاقن الطبية وتوريد سيارات مبردة خاصة بنقل الأدوية وتوريد خط لانتاج الغسالات الخاصة بالمضادات الحيوية التي تستخدم لعلاج الالتهابات وتوريد خطوط لتصنيع وإنتاج أكياس الدم وغيرها الكثير مما لا يمكن حصره.

فمن يصدق الأكاذيب والاتهامات الباطلة التي تطلقها إدارة الشر الاميركية بشأن احتمال امتلاك العراق أسلحة محظورة في وقت يشهد العالم كله مهزلة اميركية ترتكز على كذبة فجة وفاضحة تدعو إلى السخرية تزعم باحتمال أو إمكانية استخدام الغذاء والدواء والحاجات الأساسية التي تتضمنها العقود المعلقة المبرمة بموجب مذكرة التفاهم لأغراض عسكرية!؟.

لم تعد هناك أية حدود فاصلة بين سلسلة الأكاذيب والاتهامات الباطلة التي تطلقها إدارة الشر الاميركية ضد العراق سواء التي تزعم امتلاك العراق الأسلحة المحظورة أم إمكانية الاستخدام المزدوج لعقود الغذاء والدواء والحاجات الأساسية المبرمة بموجب مذكرة التفاهم.

وكما ان العالم غير قادر على تصديق الكذبة الاميركية السمجة بان رغيف الخبز وحبة الدواء يمكن تحويلها إلى سلاح للتدمير، كذلك لا يصدق كذبة امتلاك العراق الأسلحة المحظورة أنها حقا كذبة مزدوجة.