فلسطين للفلسطينيين وللأمة!!

تتعرض القضية الفلسطينية هذه الساعات إلى تحول خطير في مسارها، ربما يكلف الشعب العربي بكامله تبعات غالية وليس الشعب العربي الفلسطيني فحسب، ويأتي هذا في وقت حقق فيه الشعب الفلسطيني على يد مقاومته المسلحة العظيمة، مكاسب رائعة وتاريخية، أثبتت للعالم بأسره، استحالة أن يُدقّ عنق الشعب الفلسطيني، واستحالة أن يستقر صهيوني في أرض فلسطين، مهما بلغ الدعم الغربي وفي مقدمته الأمريكي، ومهما تجبر هذا العربيد شارون، ومهما تكدس في الكيان الصهيوني من أسلحة الدمار الشامل.

لقد نجحت المقاومة الفلسطينية الباسلة، بشبابها وفتياتها البواسل، في ضرب أروع أمثلة الفداء والتضحية في سبيل تحرير التراب الفلسطيني الذي أصبح ساحة للتنازلات، ممّن لاحقّ لهم فيه، فالشعب الفلسطيني وحده هو الذي من حقه أن يقول كلمته في قضيته، وقد قال كلمته بصوتٍ عالٍ، ولم يسمعه العالم فحسب، بل أزعج كافة القوى المتجبرة، والتي أحسّت بأن الأرض تسحب من تحت أقدامها، وأن أقدامها تميد في أرض رخوة.
ولقد بات واضحًا أنه ليس الصهاينة وحدهم في مأزق، ولكن المشروع الصهيوني برمّته في مأزق، وأيضا المشروع الإمبريالي الذي يستند على هذا التواجد الصهيوني الغادر في مأزق أشد، وأي تحرك الآن من شأنه دفع القضية إلى الخلف يمثل عدم وعي بالضرورات، كما أنه يعتبر تدخلاً غير مقبولٍ في القضية الفلسطينية، واعتداء وعدواناً على الحق التاريخي للشعب العربي الفلسطيني في ترابه وإرادته وتاريخه.

ان الأمة العربية مطالبة بدعم الصمود والكفاح المشروعين للشعب الفلسطيني، وليست مطالبة بفك الخناق عن رقبة العدو في وقت تضيق فيه أنفاسه، خاصة أنه ليس هناك أية ضمانات حقيقية لأي مشروع تسووي، رغم أن الأمة ترفض أية تسويات على حساب الشعب الفلسطيني، ونذكّر هنا بمؤتمر مدريد، وبالعديد من الاتفاقات مع العدو، وبالعديد من الضمانات التي قدمتها أمريكا للعرب وللفلسطينيين وأنكرتها، وآخر ما نذكر به هو قول الرئيس الامريكي (بوش) بأنه لا يضمن موافقة صهيونية على أية تسوية مطروحة.

ان ما يجري الآن حول القضية الفلسطينية يزعج أي عربي مخلص , يحس بالغيرة على أمته، ويتمسك بثوابتها التاريخية، ويعطيها من نفسه وجهده ومشاعره.

ويبدو أن ما يجري أخطر مما هو على السطح بكثير..

ولكن ما ينبغي التأكيد عليه، هو أن أكبر النّار من مستصغر الشرر، فلا تشعلوها حريقاً في الأرض العربية بتجاوز ما لا ينبغي تجاوزه، وإذا لم نكن معنيين بالدفاع، فلا ينبغي أن نكون معنيين بتقديم التنازلات، والفلسطينيون قادرون على المواجهة واستخلاص حقوقهم التّاريخية.

 وما زالت بين العرب والصهاينة بحور من ثأر لا يطفأها غير الحق التاريخي، وليس في الوقت متسع، والتاريخ لا يرحم، وكذا الجماهير.