العراق أولا!!

حياة الحويك عطية / الأردن 

"إذا نظرت في المرآة ورأيت وجهك معوجا فلا تكسر المرآة، بل عالج وجهك".

بهذا المثل الايراني خاطب محمد صادق الحسيني، مستشار وزير الثقافة الايراني، الولايات المتحدة و(اسرائيل)، ليلتقي بذلك مع خطاب متنام اكثر فأكثر في أوروبا، يدعو واشنطن إلى معالجة الكراهية التي تتصاعد ضدها في العالم، وإدراك ان القوة العظمى بحاجة إلى من يحبها اكثر مما هي بحاجة لمن يخشاها.

كذلك التقى الخطاب الايراني مع خطاب آخر، يعترف بأن (العين الحقيقية) هي على العراق، رغم وجود ضغوط (اسرائيلية) فعلية تدعو لضرب ايران، ذلك ان الترتيب الثلاثي لدول ما اسماه بوش بمحور الشر لم يأت عبثا: العراق أولا، ثم ايران، ثم كوريا الشمالية.

فالعراق هو العدو الأول، العدو للولايات المتحدة لأنه ما يزال مارقا خارجا عن الخضوع لها، وما يزال نفطه خارج هيمنتها، وهو العدو الأول (من بين الثلاثة) لـ (اسرائيل)، لا لأنه دولة عربية فقط، بل ولأنه يدخل ضمن نطاق الرقعة الجغرافية التي نسميها نحن الهلال الخصيب ويسمونها هم: (اسرائيل الكبرى).

هذا من الناحية الأساسية، إضافة إلى ان موقفه السياسي المعلن ما يزال ايضا خارج إطار الاستسلام المطلوب (السلام الاسرائيلي)، الذي يفترض شطب العراق كقوة رافضة، كما يفترض الوصول إلى تقاسم خيرات ما بين النهرين وفي مقدمتها المياه.

في كل هذا لا يختلف اثنان داخل (اسرائيل) ولا غيرهما بين (اسرائيل) والولايات المتحدة.

في حين ان الأمر مختلف بالنسبة لايران، فلهذه الأخيرة ذنوبها النفطية دون شك، ولها ذنب موقف معين من (العم سام)، لكنه موقف يتحمل الأخذ والرد، لكن لها موقفا آخر لا يغتفر بالنسبة لـ (اسرائيل)، هو دعم المقاومة وخاصة (حزب الله).

إذن ايران غير مطلوبة لذاتها، وانما لمواقفها، والمواقف قابلة للتعديل، بالعصا أو بالجزرة.

لذا يختلف (الاسرائيليون) كثيرا حولها، فثمة تيار يعيش الهاجس الايراني منذ سنوات طويلة، ويدعو باستشراس لضربها، وهو تيار يمتد من نتنياهو إلى باراك إلى بيريز، لكن ثمة تيارا آخر عبر عنه يوري افنيري في مقال له، جوهره "اننا لسنا بحاجة إلى أعداء إضافيين، ولذلك لا حاجة لنا بعداء ايران".

اما كوريا الشمالية، فذنبها محدود، ولعل أصعبه تعاونها التسليحي مع ايران، كما صرّح بذلك شيمون بيريز على هامش المؤتمر الاقتصادي العالمي، والخلاف بشأنها، يبدو واضحا داخل الصف الاميركي، حيث هاجمت مادلين اولبرايت بوضوح اتهام بوش لكوريا واعتبرته سياسة خرقاء، مذكرة بأن إدارتها كانت على وشك التوصل إلى اتفاق مع بيونغ بنه.

إذن، فالتركيز أولا هو على العراق، وذلك ما التقى فيه الحسيني مع تحليل مهم وواضح لنهاد عوض، رئيس مجلس العلاقات الاسلامية الاميركية، الذي أضاف بأن الكرة هي في ملعب الدول العربية، خاصة تلك المحيطة بالعراق والتي سيزورها ديك تشيني قريبا، لبحث الموضوع، فإذا ما استطاعت ان تبلغه موقفا رافضا، فربما تؤجل الضربة.

وكأن الجواب جاء بطريقة غير مباشرة على لسان وزير خارجية البحرين، الذي طالب العراق بالامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي، مضيفا ان من يطلب ذلك هو المجتمع الدولي، لا مجلس التعاون الخليجي.

وبذلك سجل هذا الوزير الخليجي موقفا متخلفا كثيرا عن المواقف الأوروبية والروسية والأسيوية، مما يدفعنا إلى التساؤل بمرارة: هل ان العداء العربي (أو بعضه) للعراق، اشد من العداء الغربي؟

أم ان هذا التصريح المطالب بالامتثال هو بحد ذاته امتثال لمطلب اميركي، يريد تبريرا عربيا لا يجده لدى حلفائه الغربيين؟

وإذا كانت هناك ثمة مواقف عربية أخرى، مختلفة، منها ما تمثله تصريحات أمين عام الجامعة العربية، فهل ستكون لها الغلبة في مؤتمر بيروت؟ أم ان الملعب العربي الذي تحدث عنه نهاد عوض، سيقذف الكرة إلى الهدف الاميركي؟