أقول ما لا يستحق القول!!

موسى حوامدة/عن صحيفة (الدستور) الأردنية

لا يستطيع الكاتب العربي ان يكون صريحا وصادقا فيما يكتب لعدة أسباب أولها ان غالبية الكتاب العرب يكتبون في صحف حكومية أو شبه حكومية أو حزبية ولذلك لا بد من مراعاة سياسة هذه الدولة أو تلك أو هذا الحزب أو ذاك أو مصلحة الجريدة التجارية أو صاحبها وعلاقاته ومعارفه.

هذا بديهي ومعروف ، لكن الصعب ايضا ان تكتب ما يعاكس رغبة الجمهور رغم قناعتك فأنت لا تستطيع ان تجذف عكس التيار ولذا فأننا نشارك كثيرا في زفة ليست لنا ولم نكن مدعوين لحضورها لكن طبيعة العمل تقتضي ان نعلل ونهلل ونطبل في كل عرس وفضيحة وإلا نصبح خونة.

هل معنى ذلك أنني أفكر في كتابة أشياء أو آراء معينة ولا أستطيع ان اجهر بها ؟ أظن ان الجواب بالايجاب،  ولكن ليس لأن الجريدة أو المحرر المسؤول يمنع ذلك فهو يفعلها باستمرار ودون رفة جفن وقد شطب لي مقالة الاثنين بكاملها رغم انني أتحدث عن الفساد ولكن بأي شكل تتحدث وبأية طريقة تستشهد وتستدل والى أين تريد ان تصل هذا هو المهم وهو سبب الشطب.

لا بأس، صارت لدي روح رياضية عالية فلا أتضايق لان مقالتي شطبت بل احمد الله أنها شطبت لأنني اعتقد ان في نشرها خطرا علي ولا تدري من أين يأتي الخطر وكثيرا ما تحمي الصحف كتابها من هذا الخطر
إلا ان الخطر لا يأتي دائما من الدولة أو الحكومة بل يلف المجتمع كله وليس القراء فقط فإذا ما خالفت مزاج المواطن أو القارئ أو السامع وإذا لم تغن كلماته وتضطرب معه وتنفعل لانفعالاته وإذا ما قادك حظك النحس إلى الخروج على المألوف فتوقع ان ينهال غضب الله على رأسك وان تأتيك الضربات من حيث لا تحتسب
لكل ذلك ولغيره يفضل الكاتب العربي ان يكتب أي كلام أو كلاما مكرورا على ان يكتب قناعاته وأفكاره فيهيج الجمهور ضده.

لا اقصد القول أنني أسعى إلى تهييج الجمهور أو الطعن في معتقداته أو قيمه ولكن ماذا لو فكرت بالقول ان المصيبة الكبرى في هذا القارئ أو ذاك وماذا لو قلت ان طبيعتنا غوغائية وأننا لا نقبل الخلاف أو المعارضة وماذا وماذا وماذا؟؟.

ولهذا نجتر بعضنا ونكرر أنفسنا ولا تجد لدينا مقالات ذات أهمية كبرى أو أعمال إبداعية متميزة فأما ان نمدح أو نشتم(...) لكننا لا نستطيع ان نشتم العصافير أو الشوارع ولا أستطيع ان أقول ان جاري أو زميلي نكد علي اكثر من هتلر وان دود الخل (منه وفيه) وان الطامة فينا ان لم نكنها
نحن صرعى وهمنا وتخلفنا وطبعنا الاستبداد وسرعان ما نطلق النار على أي انسان لمجرد انه قال ما لا يعجبنا و ألاحظ وقد لا أكون مخطئا أنا اكثر ما يعجب القراء لدينا هو التطبيل والتزمير والتهويش والضرب على وتر العواطف والمشاعر وعدا ذلك فهو مجهول أو منبوذ أو كلام عادي أو فاضي ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هل قلت شيئا مهما؟

لا أظن لأن ما وددت قوله لم أقله وما أقوله لا يستحق القول!!!