النفط
مقابل (اللفط)
حمزة
مصطفى/العراق
تصر
الإدارة الاميركية ومعها جوقة المطبلين
والمزمرين والمنمقين على تسمية برنامج (النفط
مقابل الغذاء والدواء والحاجات الأساسية)
بأنه برنامج (انساني) مع انه في حقيقة الأمر لا
علاقة له بـ (الانسانية) مرتين. مرة لان
البرنامج ليس منة أو صدقة من أحد ، بل هو نفط
عراقي يباع على وفق الأسعار السائدة للنفط
العالمي ويشترى بثمنه غذاء ودواء وحاجات
أساسية مثل ما نصت عليه (مذكرة التفاهم) ومرة
لأن ما تتم عرقلته وتعليقه بل ومنعه من عقود
الغذاء والدواء ـ عدا عقود الحاجيات الأساسية
لأن معظمها يجري تصنيفه على هوى المندوبين
الاميركي والبريطاني في لجنة 661 تحت بند (الاستخدام
المزدوج) ـ نقول ان ما تتم عرقلته وتعليقه على
صعيد الغذاء والدواء فقط انما يجافي أدنى حق
من حقوق الانسان وهو الحق في الحياة. فأية (انسانية)
هذه التي تتشدق بها الإدارة الاميركية.
ليس
هذا فقط، بل هناك ما هو أدهى وأمر فهذا
البرنامج المؤقت وبالرغم من كل آليات العمل
المعقدة المرتبطة به والتي أدت إلى استقالة
اثنين من كبار مسؤوليه وانتقاد الآخرين له
وأخرهم بينون سيفان نفسه، ناهيك عن الأمين
العام كوفي عنان الذي عبر اكثر من مرة عن (قلقه)
إزاء البرنامج يمثل شكلا مثاليا من أشكال
النهب المنظم لثروات الشعب العراقي.
فمن
جهة تتكدس المليارات في المصرف الفرنسي
الماسك لحساب العراق بسبب العراقيل
والتعقيدات في وقت لا يفي البرنامج بحاجات
الشعب العراقي حتى لو تم تطبيقه 100% فأن نسب
الاستقطاعات العالية جدا من أصل البرنامج
لحساب التعويضات والأمم المتحدة ولجانها
المختلفة يجري استقطاعها من دون تأخير. الذي
يجري تأخيره هو فقط ما يراد استيراده للشعب
العراقي من أموال نفطه يحصل ذلك بدم بارد ومن
دون مراعاة لأدنى أصول وآليات التعامل في
ميادين الاستيراد والتصدير ولا نقول الأصول
الانسانية.
ولعل
الاسلوب المتبع في مجال التعويضات التي يجري
استقطاعها من مبيعات النفط العراقي بنسبة 30%
يعبر تعبيرا دقيقا عن مدى استهانة الإدارة
الاميركية والتابعين لها ممن ينفذون
سياساتها ويطيعون أوامرها بكل ما هو انساني.
فالتعويضات في جوهر الأمر هي عملية (لفط)
لأموال العراقيين باسم الأمم المتحدة وباسم
القانون الدولي.
فالولايات
المتحدة الاميركية ومن خلال هيمنتها على
المنظمة الدولية أعطت نفسها الحق في تفسير
بنود مذكرة التفاهم وفقا لما تراه وما تريده.
ولأنها حاقدة على العراقيين وتسعى إلى
ايذائهم بكل الوسائل والسبل فأنها أطلقت يد
لجنة التعويضات لتفعل ما تشاء. فهذه اللجنة
منحت نفسها حق من التعويض لأي شخص أو شركة أو
دولة تشعر بأنها تضررت من جراء ما حصل بعد عام
1990 مهما كان نوع ومستوى هذا الضرر ولم تكلف
نفسها عناء التدقيق في مئات الطلبات الغريبة
العجيبة التي تقدم بها بعضهم طالبا تعويضه
عما لحقه من ضرر. وإذا كان ما أخذ الرأي العام
العالمي بالاطلاع عليه من حقائق بشأن
التعويضات يمثل فضيحة أخلاقية قبل ان يكون
فضيحة سياسية فانه وعلى حد المعلومات
المتيسرة لنا غيض من فيض.
ان
هذا وسواه الكثير مما يمكن الاطلاع عليه الآن
أو غداً أو بعد غد انما يعبر بدقة عن مدى الحقد
واللؤم والكراهية الذي تكنه الولايات
المتحدة الاميركية للعراقيين. إلا أننا نقول
انه وبالرغم من هذا كله فأن العراقيين
سيواصلون الدرب لبلوغ أهدافهم النبيلة، في
الحياة الحرة الكريمة. وما إبداعاتهم
المستمرة في مختلف الميادين إلا التعبير
الدقيق عن ذلك. ولن يثنيهم عن مواصلة هذا
الدرب سعي إدارة الشر الاميركية إلى وضع
العراقيل أمامهم. اما برنامج النفط مقابل
الغذاء والدواء فلا يستحق هذه التسمية، لأنها
لا تعبر عن واقع حال، ذلك ان مقدار ما يتم نهبه
أو (لفطه) من أموال العراقيين تحت هذه الذرائع
والتوصيفات فضلا على المليارات المكدسة
والتي باتت بحكم المجمدة هو اكبر مما يحصل
عليه العراقيون من غذاء ودواء بدليل ان وزارة
الصحة العراقية لم يمر شهر من دون ان تصدر
احصائية عن عدد الوفيات خلال الشهر الواحد..
والاحصائية كما تشير المصادر الصحية في تزايد
مستمر.. ومع ذلك يسمونه بـ (الانساني) مع انه
ظلم في ظلم في ظلم.