يا عيب الشوم

سيدني - كتب جورج فرحات:

"تجسس وأكاذيب" نشرت تحت هذا العنوان صحف أسترالية مقالات مفصلة عن عمليات تنصت على المكالمات الهاتفية من وإلى سفينة (تامبا) التي أقلت مهاجرين "غير شرعيين". وتم استخدام المعلومات التي بحوزة أجهزة التنصت من قبل رئيس الوزراء جون هاورد على نحو مكثف في الحملة الدعائية التي سبقت الانتخابات الفيدرالية السابقة.

وقال أحد المحللين لمجلة (أميرة) رافضا ذكر اسمه "ان حقيقة هاورد ووزير خارجيته فيليب رادوك ووزير دفاعه السابق بيتر ريث قد انكشفت إذ هذا الثلاثي لم يتورع عن اختلاق الأكاذيب من أجل تحقيق فوز في الانتخابات الفائتة أقل ما يقال فيها انها قذرة".

وأردف المحلل ان هاورد استخدم اللاجئين على نحو لا يليق بتاتا عندما ادّعى ان اللاجئين يرمون بأطفالهم الى البحر وعندما قال انه "غاضب من تصرّفات هؤلاء القوم".

كما صرّح في حينه رادوك قائلا "ان رمي اللاجئين لأطفالهم في البحر أمر مقلق" لم يشهد "مثيلا له في حياته".

وعلى منوال هاورد ورادوك أكد ريث وقوع الجريمة.

الحقيقة ظهرت أخيرا وهي ان الأطفال الذين تم انتشالهم من البحر من قبل خفر السواحل الأسترالية لم يكونوا أبدا في السفينة الأندونيسية التي أوقفتها البحرية الأسترالية بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر وعلى متنها 186 لاجئا بل كانوا في سفينة أخرى كانت تغرق في عرض البحر بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر فانتشلتهم البحرية الأسترالية مع من انتشلتهم من البالغين وتم تصوير عملية الانتشال ولكن السياسات القذرة حذفت باقي مقاطع التصوير ولم تبق سوى على مشهد إنقاذ الأطفال ثم تم الادعاء ان أهاليهم رموهم في البحر لكي يضغطوا على الحكومة الأسترالية لتقبلهم لاجئين على أراضيها.

ان أكاذيب هاورد ورادوك وريث هي في رصيد تلك الحفنة الانتهازية وسط جاليتنا التي لم تتورع عن تكريم هؤلاء حتى في عز دين الأزمة من أجل حفنة من الدولارات والمنح الرخيصة ولو كان ثمنها كرامات الناس وأعراضهم وأرواحهم.