من وراء أحداث (11 سبتمبر)؟

عبد الرزاق الداهش/ليبيا

سؤال تاه في شتات عالم متلاطم ومزدحم وفائض بالأحداث.

من (كابول) إلى (قندهار) إلى قنديز) مرورا (بتورابورا) زد على ذلك الجمرة الخبيثة، وقنابل السبعة أطنان، ومحنة اللاجئين وحوار الكهوف وقاذفات (البي 52 وتجفيف منابع الإرهاب.. ودبلوماسية جون فوستر دالس - من ليس معنا فهو ضدنا.. ومظاهرات بيشاور.. و.. و..إلخ.

هل كان (بن لادن) فعلا وراء أحداث (11 سبتمبر)؟

هناك من يستبعد بن لادن ليس لكونه لا يفعلها بل لأنه غير قادر على فعلها.

وهناك من يقول أنها صناعة بن لادن وحتى لو لم يعترف بذلك فيكفي انه لم ينكر..

وهناك من يتصور أن بن لادن مشروع ضحية بشكل دائم لأنه مشروع متهم بشكل مستمر.

وهناك من يرى ان بن لادن هو المتهم الأول والثاني والثالث والمليون لأنه لا يوجد غيره يستطيع تدبيرها وترتيبها.. ولكن كل تلك الأصوات ظلت مبحوحة ومتقطعة وخافتة وسط العواصف والصخب العالي .

لقد اختفت الأسئلة ولم يظهر بن لادن لاحيا ولاميتا واختفى قبله( رمزي يوسف) وتنحى من الذاكرة ذلك الرجل الذي دبر منذ تسعة أعوام بالضبط حدثا يشبه أحداث (11 سبتمبر).

ففي يوم 26/2/1993 ف قام (رمزي يوسف) بمحاولة نسف برجي مبنى مركز التجارة العالمي وذلك بواسطة شاحنة مفخخة وقد اعترف أمام المحكمة الفيدرالية في منهاتن بأنه كان ينوي أحداث انفجار قوي يؤدي إلى انهيار أحد البرجين على الآخر. وبعيدا عن نظرية المؤامرة يظل المثير في قصة رمزي يوسف هو عثور الشرطة الفلبينية على ملفات في جهاز حاسوبه كانت تحتوي على جداول ومواعيد رحلات الطيران وذلك قبل ان يهرب يوسف من شقته بمانيلا تاركا وراءه ذلك القرص المهم.. ولكن أهم من ذلك ما تركه رمزي يوسف في المحكمة عندما حاول ان يحولها من محكمة امريكية إلى محاكمة امريكية قائلاً للقاضي: (انتم الذين بدأتم بقتل الأبرياء.. وانتم الذين بدأتم هذا النوع من الإرهاب في التاريخ البشري ).

لقد كان حوارا مثيرا بين القاضي ورمزي يوسف استطاع الصحفي توماس فريدمان ان يكون شديد الدقة في وصف هذا الحوار عندما قال: (انه حوار بين رجل غاضب اكتسب قوة عظمى والقوة العظمى).

الرجوع لملف رمزي يوسف ربما يؤدي إلى الرجوع لسؤال هل كان بن لادن وراء أحداث 
(11 سبتمبر)؟ ولكن السؤال الذي يتعين على امريكا أن تطرحه ليس هذا بل السؤال من لا يقف وراء أحداث (11 سبتمبر)؟

هل يمكن تبرئة المركب الصناعي العسكري في امريكا الذي يدفع باتجاه صناعة العداء لواشنطن؟

وهل يمكن تبرئة المؤسسات الاستخبارية التي تعيش على عقيدة تصنيف العالم إلى أعداء وأعداء محتملين؟

وهل يمكن تبرئة (بارونات) صناعة الرأي العام والذين يقفون وراء الانحياز الامريكي لاسرائيل على حساب العرب؟

وهل يمكن تبرئة الفجوة الكونية بين من يملكون ومن يملكون؟