التهديد
والعدوان عماد السياسة الأميركية
عيسى
اسماعيل العبادي/العراق
لا يكاد
يمر يوم من دون ان يطلق أحد المسؤولين
الاميركيين تهديداته ضد هذه الدولة أو تلك من
دول العالم مطلقا مزاعم شتى لا يربط بينها
رابط سوى سياسة الغطرسة والعدوان الاميركية
ومصالح واشنطن غير المشروعة وارتباط إدارة
بوش بالصهيونية وأصحاب المصالح سواء أولئك
الذين يديرون المجمع الصناعي العسكري
الاميركي أم أولئك الذين يمسكون بمفاتيح
الشركات الكبرى متعددة الجنسية أم أولئك
الذين يديرون منظمة التجارة العالمية العماد
الأساس للعولمة الاميركية والهيمنة.
والمثير
للسخرية والسخط، ان بوش الصغير، الذي يشن حرب
إبادة جماعية ضد عدد من دول العالم وشعوبها
وفي المقدمة من أولئك الذين يتعرضون إلى
عدوان اميركي يومي ومستمر، شعب العراق
وفلسطين والشعب الافغاني المسلم فضلا على ان
الولايات المتحدة لا تكاد تفرغ من عدوان حتى
تشن عدوانا آخر على بلد آخر. بل ان الأمر لا
يقف عند هذا الحد بل ان مفكري الطغمة الحاكمة
في واشنطن يفكرون، ومنذ زمن طويل، كيف يمكن
لواشنطن ان تشن حربين في آن واحد، واختلفوا
على هذا الأمر فمنهم من يرى انه ممكن ومنهم من
يخالف الأول في الرأي!
نقول،
ان بوش الذي بدأ ولايته بسلسلة من الحروب
والاعتداءات، يتهم الدول المستقلة بالشر
وبأنها تسعى إلى حيازة أسلحة الدمار الشامل !
فليتأمل المرء في ما يقوله هذا الشرير.
ان بوش
الذي يقف خلف المذياع ليطلق تهديداته ويوزعها
ذات اليمين وذات الشمال، لا يخجل من الكذب
والافتراء. فالتهديد على مستوى العالم كله،
لا يأتي إلا من جهة الولايات المتحدة، ومن
يتأمل الخريطة العالمية، ويتابع حركة
السياسة الدولية، سيجد ان الولايات المتحدة،
هي الدولة الوحيدة التي تخوض حروبا عدوانية
متواصلة ضد شعوب ودول العالم المستقلة.. وهي
الدولة الوحيدة التي تعبر المحيطين الأطلسي
والهادي لتخوض حروبها العدوانية في كل اتجاه،
غير عابئة بما يمكن ان يلحق بالشعوب والدول
المستقلة من جراء حروبها العدوانية.
وفي كل
هذا، تمتلك واشنطن الأدوات اللازمة للعدوان،
سواء السياسية أم العسكرية أم الاقتصادية
التي تتكئ إلى سياسة الابتزاز والإرهاب
واستغلال الآخرين ومن ضمن الأدوات التي
تستغلها واشنطن مجلس الأمن، الجهاز التنفيذي
للأمم المتحدة فهذا المجلس، تهيمن عليه
واشنطن وتمنعه من متابعة تطبيق قراراته
وتنفيذ التزاماته المقابلة عندما تنفذ جهات
مستهدفة بالعدوانية الاميركية قرارات المجلس.
وفي هذا
الصدد، نشير إلى قرار واضح لا لبس فيه
استصدرته واشنطن نفسها من مجلس الأمن وأسهمت
في صياغته هو القرار 687.
ان هذا
القرار وكما هو معروف يتضمن فقرات عديدة، وقد
تعلق الأمر بالعراق، فقد أوفى بالتزاماته
جميعها تجاهه وشهد على ذلك الرئيس السابق لما
يسمى اللجنة الخاصة ايكيوس الذي أشار منذ عام
1995 إلى ان العراق نفذ 95% من متطلبات ذلك القرار.
اما الفقرة (14) من القرار المذكور، فتتعلق
بنزع أسلحة الدمار الشامل من (منطقة الشرق
الأوسط).. والمقصود بذلك الكيان الصهيوني الذي
يمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية
والكيمياوية والبايولوجية.
والسؤال
هنا : إذا كان هذا القرار قد صدر بموجب الفصل
السابع والذي يجيز استخدام القوة، فلماذا لم
ينفذه الكيان الصهيوني وهو الذي لا يخضع
منشآته النووية للرقابة الدولية ؟ وإذا كان
الأمر كذلك، فلماذا لا يتحدث بوش عن أسلحة
الدمار الشامل الصهيونية وهو يدرك ان
الصهاينة شر ذمة من الإرهابيين الذين يمارسون
ابشع أنواع الإرهاب ضد الشعب العربي
الفلسطيني كل يوم؟
وهناك
اسئلة أخرى منها : كيف يفسر بوش لجوء إدارته
إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن عندما يتوقع
ان الهيمنة الاميركية كافية للحصول على دعم
بعضهم، بينما تعمل الإدارة الأميركية خارج
الأمم المتحدة وتتحدث عن أنها ستعمل منفردة
إذا لزم الأمر في اعتراف واضح على خذلان
سياستها العدوانية ؟
ان على
الرئيس الأميركي أن يدرك، ان سياسة الكيل
بمكيالين والمعايير المزدوجة التي تنتهجها
إدارته هي سياسة مفضوحة وان التهديد لن يرهب
الدول التي تنتهج سياسة مستقلة وان أسلحة
الدمار الشامل التي يتحدث عنها موجودة لديه
ولدى الصهاينة ويستخدمها هو وأولئك الأشرار
ضد الشعوب الآمنة ولا يفرق بين امرأة وطفل
وشيخ في حروبه العدوانية.
لقد بات
المجتمع الدولي على بينة من ذلك واصبح بوش
وحده بين (شلة) من العدوانيين الصهاينة وفي
هذا الصدد لابد ان يضع المجتمع الدولي،
القانون وتطبيقه بعدالة في مقدمة أهدافه ومنع
الولايات المتحدة من الانفراد بالقرار
السياسي الدولي والهيمنة على مجلس الأمن
وتطبيق شريعة الغاب.